تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميّت ، فلمّا حضره الموت ، قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة ، واكتب وقل : هذا هشام بن الحكم الّذي يطلبه الخليفة مات حتف أنفه . وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذاك ، فقال : الحمد لله الّذي كفانا أمره ، فخلّى عمّن كان أُخذ به ( 1 ) . وفي فصول المرتضى ، قال المفيد : دخل ضرار بن عمرو الضبّي على يحيى البرمكي ، فقال له : يا أبا عمرو هل لك في مناظرة رجل هو ركن الشيعة ؟ فقال ضرار : هلمّ من شئت ، فبعث إلى هشام فأحضره ، وقال له : يا أبا محمّد ، هذا ضرار وهو من قد علمت في الكلام والخلاف لك فكلّمه في الإمامة ، فقال له : نعم ، ثمّ أقبل على ضرار ، فقال : يا أبا عمرو ، خبّرني على ما تجب الولاية أو البراءة أعلى الظاهر أم على الباطن ؟ فقال ضرار : بل على الظاهر ، فإنّ الباطن لا يدرك إلاّ بالوحي ، قال : صدقت ، فأخبرني الآن أيّ الرجلين كان أذبّ عن وجه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسيف وأقتل لأعداء الله بين يديه وأكثر آثاراً في الجهاد ، أعليّ بن أبي طالب أو أبو بكر ؟ فقال : بل عليّ بن أبي طالب ، ولكنّ أبا بكر كان أشدّ يقيناً ، فقال هشام : هذا هو الباطن الّذي تركنا الكلام فيه وقد اعترفت لعليّ ( عليه السلام ) بظاهر عمله من الولاية ، وأنّه يستحقّ بها من الولاية ما لم يجب لأبي بكر ، فقال ضرار : نعم ، هذا هو الظاهر ، قال هشام : أفليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الّذي لا يدفع ؟ فقال ضرار : بلى ، فقال هشام : أفلست تعلم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعليّ ( عليه السلام ) : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " ؟ قال ضرار : نعم ، قال هشام : أفيجوز أن يقول هذا القول إلاّ وعنده في الباطن مؤمن ؟ قال : كذا ، قال هشام : فقد صحّ لعليّ ( عليه السلام ) ظاهره وباطنه ، ولم يصحّ لصاحبك لا ظاهر ولا باطن ( 2 ) . وفيه : سأل يحيى البرمكي بحضرة الرشيد هشام بن الحكم ، فقال له : أخبرني
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 362 - 368 . ( 2 ) الفصول المختارة : 9 .