هشام : فالوجه الثاني ينبغي أنّ الناس المكلّفين استحلّوا بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علماً في
مثل علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) حتّى لا يحتاج أحد إلى أحد ، قال ضرار : لا أقول هذا أيضاً ،
قال : فبقي الوجه الثالث ، وهو : أنّه لابدّ لهم من عالم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط
ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرّأ من الخطايا يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد .
قال ضرار : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات ، أربع في نعت نسبه ،
وأربع في نعت نفسه : فأمّا الأربع الّتي وقعت في نعت نسبه فإنّه يكون معروف
الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صاحب الملّة والدعوة
إشارة إليه ، فلم تر جنساً من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الّذي منهم صاحب
الملّة والدعوة الّذي ينادي باسمه كلّ يوم خمس مرّات على الصوامع : " أشهد أن لا
إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله " تصل دعوته إلى كلّ برّ وفاجر ، وعالم
وجاهل ، مقرّ ومنكر ، في شرق الأرض وغربها ، ولو جاز أن يكون الحجّة من الله
تعالى على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من
عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق ، ولكان من حيث أراد
تعالى أن يكون صلاح يكون فساد ، ولا يجوز هذا في حكمته تعالى وعدله أن
يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلمّا لم يجز ذلك لم يجز أن يكون من غير
هذا الجنس لاتّصاله بصاحب الملّة ، ولم يجز من ذلك أن يكون هذا الجنس إلاّ في
هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة وهو قريش ، ولمّا لم يجز أن يكون هذا
الجنس إلاّ في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلاّ في هذا البيت لقرب
نسبه من صاحب الملّة والدعوة ، ولمّا أكثر أهل البيت التشاجر في الإمامة لعلوّها
وشرفها ادّعاها كلّ واحد ، فلم يجز إلاّ أن يكون إليه إشارة من صاحب الملّة
والدعوة بعينه واسمه ونسبه ، لئلاّ يطمع فيها غيره .
وأمّا الأربع الّتي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم الناس كلّهم بفرائض الله
وسننه وأحكامه حتّى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوماً من
هامش
( 1 ) في إكمال الدين : استحالوا بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) علماء في مثل حدّ الرسول .