تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الذنوب كلّها ، وأن يكون أشجع الناس وأسخى الناس ، فقال عبد الله بن يزيد الأباضي : من أين قلت : إنّه أعلم الناس ؟ قال : لأنّه لو لم يكن عالماً بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلّب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حدّه ، ومن وجب عليه الحدّ قطعه ، فلا يقيم لله تعالى حدّاً على أمره ومن حيث أراد تعالى صلاحاً يقع فساداً ، قال : فمن أين قلت : إنّه معصوم من الذنوب ؟ قال : لأنّه لو لم يكن معصوماً من الذنوب دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ولا يحتجّ تعالى بمثله على خلقه . قال : فمن أين قلت : إنّه أشجع الخلق ؟ قال : لأنّه فئة المسلمين الّذين يرجعون إليه في الحرب ، وقد قال تعالى : ( ومن يولّهم يومئذ دبره ، إلاّ متحرّفاً لقتال أو متحيّزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ) فإن لم يكن شجاعاً يبوء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضبه حجّته على خلقه ، قال : فمن أين قلت : إنّه أسخى الناس ؟ قال : لأنّه خازن المسلمين ، فإن لم يكن سخيّاً فقد تاقت إلى أموالهم فأخذها فكان خائناً ، ولا يجوز أن يحتجّ الله على خلقه بخائن . فعند ذلك قال ضرار : فمن بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ قال : صاحب القصر أمير المؤمنين . وكان هارون قد سمع الكلام كلّه ، فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة ، ويحك يا جعفر ! - وكان جعفر بن يحيى جالساً معه في الستر - من يعني بهذا ؟ قال : يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى به غيره ، ثمّ عضّ على شفتيه وقال : مثل هذا حيّ ويبقى لي ملكي ولا ساعة ( 1 ) ، فوالله ! للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أنّ هشاماً قد أتى فدخل الستر ، فقال : يا عبّاسي ويحك ! من هذا الرجل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين حسبك يكفى يكفى ، ثمّ خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنّه قد أُني ، فقام يوهم أنّه يبول ويقضي حاجة ، فلبس نعله وانسلّ ومرّ من وقته نحو الكوفة ، ونزل على بشير النبّال - وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) - فأخبره الخبر ، ثمّ اعتلّ علّة شديدة ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المصدر : ويبقى لي ملكي ساعة واحدة .
قاموس الرجال — صفحة 543 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة