تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ذلك ؟ فقال : لأنّكم قوم قد اجتمعتم معنا على ولاية رجل وتعديله والإقرار بإمامته وفضله ، ثمّ فارقتمونا في عداوته والبراءة منه ، فنحن على اجتماعنا وشهادتكم لنا ، وخلافكم علينا غير قادح في مذهبنا ودعواكم غير مقبولة علينا ، إذ الاختلاف لا يقابل الاتّفاق ، وشهادة الخصم لخصمه مقبولة ، وشهادته عليه مردودة ، فقال يحيى : لقد قرّبت قطعه يا أبا محمّد ، ولكن جاره شيئاً فإنّ الخليفة يحبّ ذلك ، فقال هشام : أنا أفعل ذلك غير أنّ الكلام ربّما انتهى إلى حدّ يغمض ويدقّ على الأفهام فيعاند أحد الخصمين أو يشتبه عليه ، فإن أحبّ الإنصاف فليجعل بيني وبينه واسطة عدلا إن خرجت من الطريق ردّني إليه وإن جار هو في حكمه شهد عليه ، فقال عبد الله : دعا أبو محمّد إلى الإنصاف ، فقال هشام : فمن يكون هذا الواسطة وما يكون مذهبه ؟ أيكون من أصحابي أو من أصحابك أو مخالفاً لنا جميعاً ؟ فقال عبد الله : اختر من شئت فقد رضيت به ، فقال هشام : أمّا أنا فأرى أنّه إن كان من أصحابي لم يؤمن عليه العصبيّة لي ، وإن كان من أصحابك لم آمنه في الحكم عليّ ، وإن كان مخالفاً لنا جميعاً لم يكن مأموناً عليّ ولا عليك ، ولكن يكون رجلا من أصحابي ورجلا من أصحابك لينظرا في ما بيننا ويحكما علينا بموجب الحقّ ومحض الحكم بالعدل ، فقال عبد الله : قد أنصفت وقد كنت أنتظر هذا منك ، فأقبل هشام على يحيى ، وقال : قد قطعته أيّها الوزير وأمّرت عليه مذاهبه كلّها بأهون سعي ولم يبق معه شيء واستغنيت عن مناظرته ، فحرّك الرشيد الستر ، فأصغى يحيى فقال له : " هذا متكلّم الشيعة " وافق الرجل موافقة لم تتضمّن مناظرة ، ثمّ ادّعى أنّه قد قطعه وأفسد عليه مذهبه ، فمره أن يبين عن صحّة ما ادّعاه على الرجل ، فقال يحيى لهشام : إنّ الخليفة يأمرك أن تكشف عن صحّة ما ادّعيت على هذا الرجل ، فقال هشام : " إنّ هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين حتّى كان من أمر الحكمين ما كان فأكفروه بالتحكيم وضلّلوه بذلك وهم الّذين اضطرّوه إليه ، والآن قد حكم هذا الشيخ - وهو عماد أصحابه - مختاراً غير مضطرّ رجلين مختلفين في مذهبهما ، أحدهما يكفره والآخر يعدّله ، فإن كان