بوجه دابّته فأرسلت إليه بالسلام فردّ عليها السلام ، فلمّا انصرف أبوه وجدّه إلى
المدينة أتى قوم جعفراً ، فذكروا له خطبة أُمّ أبي البختري ، فقال لهم : ما أفعل ( 1 ) .
وذكر أبو الفرج : أنّ عبد الله بن مصعب الزبيري ووهب بن وهب أبا البختري
ونفراً غيرهم تحالفوا على السعاية عند الرشيد بيحيى بن عبد الله بن الحسن
والشهادة عليه بأنّه يدعو إلى نفسه وأنّ أمانه منتقض ( إلى أن قال ) فجمع الرشيد
الفقهاء وفيهم : محمّد بن الحسن صاحب أبي يوسف والحسن بن زياد اللؤلؤي
وأبو البختري ، فجمعوا في مجلس وعرض عليهم الأمان ، فبدأ محمّد بن الحسن
فنظر فيه وقال : هذا أمان مؤكّد لا حيلة فيه ، وكان من قبلُ عرض بالمدينة على
مالك وابن الدرداوردي ( 2 ) وغيرهم ، فقالوا : إنّه مؤكّد لا علّة فيه ، ثمّ عرض على
اللؤلؤي ، فقال بصوت ضعيف : هو أمان ، فاستلبه أبو البختري وهب بن وهب وقال :
هذا أمان باطل منتقض ، قد شقّ العصا وسفك الدماء يقتل صاحبه ودمه في عنقي ،
فقيل له : خرّقه بيدك ، فأبى ، ثمّ أخذه فخرقه ، فوهب له الرشيد ألف ألف وستّمائة
ألف وولاّه القضاء وصرف الآخرين ، ومنع محمّد بن الحسن من الفتيا مدّة طويلة ،
وأجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى بن عبد الله ( 3 ) .
أقول : وعنونه ابن الغضائري قائلا : بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطّلب
ابن عبد العزّى أبو البختري القاضي ، كذّاب عامّي ، إلاّ أنّ له عن جعفر بن
محمّد ( عليه السلام ) أحاديث كلّها لا يوثق بها .
وأقول : قوله : " كلّها لا يوثق بها " نظير قول الشاعر " كلّه لم أصنع " في قوله :
قد أصبحت أُمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنباً كلّه لم أصنع
فالمراد : لا يوثق بشيء من حديثه .
وقال الشيخ في الفهرست في عبد الله بن يحيى - المتقدّم - : له كتاب عن
أبي البختري وهب بن وهب ، وكان قاضي القضاة ببغداد من قبل الرشيد
هامش
( 1 ) الكشّي : 309 .
( 2 ) في المصدر : الدراوردي .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 318 .