ومن أخباره المنكرة : ما رواه الحُلية عنه ، أنّه قال : مسخ بخت نصر أسداً فكان
ملك السباع ، ثمّ مسخ نسراً فكان ملك الطير ، ثم مسخ ثوراً فكان ملك الدوابّ ،
وهو في ذلك يعقل عقل الإنسان ، وكان ملكه قائماً يدبّر ، ثمّ رد الله روحه فدعا إلى
التوحيد ، فقيل له : أمؤمناً مات ؟ فقال : قد اختلف أهل الكتاب ، بعضهم قال : نعم ،
وبعضهم قال : قتل الأنبياء وحرّق الكتب وخرّب بيت المقدس فلم تقبل منه
التوبة ( 1 ) .
ومن أقواله المنكرة : ما نقله الطبري عنه ، أنّه قال : جميع مدّة الدنيا عنده ستّة
آلاف سنة ( 2 ) مضى عنده من ذلك إلى زمانه 5600 سنة ، ومات سنة 114 ، فعلى ما
قاله كان عمر الدنيا في سنة 514 منقضياً ، وما مضى بعد ويمضي زائد .
ومن أخباره الموضوعة : ما رواه عنه الحُلية : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إنّ أبا بكر
وعمر من الإسلام بمنزلة السمع والبصر من الإنسان ، وأنّه لذلك لم يبعثهما
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للدعوة إلى الإسلام ؛ وأنّ عكاشة لمّا تصدّى للاقتصاص عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالا له : اقتصّ منّا ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : امضيا عرف الله مكانكما
ومقامكما ؛ وأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لبلال : مُر أبا بكر يصلّي بالناس ( 3 ) .
هذا ، وقال الطبري : إنّه وعطاء بن مركبود أوّل من جمع القرآن بصنعاء اليمن ( 4 ) .
وفي معارف ابن قتيبة : هو من أبناء الفرس الّذين بعث بهم كسرى إلى اليمن ،
قال : قرأت من كتب الله اثنين وسبعين كتاباً ( 5 ) . وكان مهاجراً لطاوس .
وقال الحموي : كان كثير النقل من الكتب القديمة المعروفة بالإسرائيليّات .
قال وهب : " كنت أقول بالقدر حتّى قرأت بضعة وسبعين كتاباً من كتب الأنبياء في
كلّها : من جعل لنفسه شيئاً من المشيّة فقد كفر ، فتركت قولي " مات وهو على قضاء
صنعاء .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 4 / 64 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 1 / 10 .
( 3 ) حلية الأولياء : 4 / 73 - 74 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 158 .
( 5 ) المعارف : 260 .