حادّه المغلوب الداحض - حتّى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتّبعها وتطوّق
تلك الدماء وما سُفك بعدها ، وسنّ سنن الفساد الّتي عليه إثمها وإثم من عمل بها
إلى يوم القيامة ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، واغترّه الإملاء
واستدرجه الإمهال ، والله له بالمرصاد .
ثمّ ممّا أوجب الله له به اللعنة قتله من قتل صبراً من خيار الصحابة والتابعين
وأهل الفضل والديانة - مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي ، فيمن قتل أمثالهم -
في أن يكون له العزّة والملك والغلبة - ولله العزّة والملك والقدرة - فالله عزّوجلّ
يقول : ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه
وأعدّ له عذاباً عظيماً ) .
وممّا استحقّ به اللعنة من الله ورسوله ادّعاؤه زياد بن سميّة جرءةً على الله ،
والله تعالى يقول : ( أُدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) والرسول يقول : " ملعون
من ادّعى إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه " ويقول : " الولد للفراش وللعاهر
الحجر " ، فخالف حكم الله عزّوجلّ وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهاراً وجعل الولد لغير
الفراش ، والعاهر لا يضرّه عهره ، فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم
رسوله في أُمّ حبيبة زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي غيرها من سفور وجوه ما قد حرّمه
الله وأثبت بها قربى قد باعدها الله ، وأباح بها ما قد حظره الله ممّا لم يدخل على
الإسلام خلل مثله ولم ينل الدين تبديل شبهه .
ومنه إيثاره بدين الله ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد السكّير الخمّير صاحب
الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة
والتوعيد والإخافة والتهدّد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ويطّلع على خبثه ورهقه
ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ووطّأه له وعصى الله
ورسوله فيه طلبه بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة
الوقيعة الّتي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين
فيها وشفى بذلك عند نفسه غليله ، وظنّ أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى
قاموس الرجال — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٤