لأعداء الله ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القوم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا : يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحيٌ نزل
هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى
كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عنده .
ثمّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن عليّ وابن فاطمة
بنت الرسول مع موقعه من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل
وشهادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة اجتراءاً على الله ( إلى
أن قال ) خُوّف المعتضد بتحرّك العامّة فما سكت وقال : " إذن وضعت سيفي فيهم "
فخُوّف بالطالبيّين لأنّ في الكتاب إطراءهم ، فأمسك ( 1 ) .
وفي سيرة ابن هشام : قال ابن إسحاق : وحدّثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة
ابن الأخنس أنّ معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
كانت رؤيا من الله صادقة ( 2 ) .
قلت : هل كلامه إلاّ تكذيب لقوله تعالى : ( سبحان الّذي أسرى بعبده ليلا من
المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الّذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو
السميع البصير ) وقصد في وصفه الرؤيا بصادقة إخفاء تكذيبه .
وفي مقاتل الطالبيّين ، لأبي الفرج : وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن
شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) حدّثني أحمد بن عبيد الله بن عمّار ،
قال : حدّثنا عيسى بن مهران ، قال : حدّثنا عبيد بن الصبّاح الخزّاز ، قال : حدّثنا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 10 / 54 - 63 .
( 2 ) السيرة النبويّة : 2 / 40 .