سائر عمره ، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أوّل فتنة كانت في الإسلام واحتقابه
لكلّ دم حرام سُفك فيها أو أُريق بعدها .
ومنه ما أنزل الله على نبيّه في سورة القدر : ( ليلة القدر خير من ألف شهر )
من ملك بني أُميّة .
ومنه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه ، فدافع بأمره واعتلّ
بطعامه ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا أشبع الله بطنه " فبقي لا يشبع ، ويقول : والله ما أترك
الطعام شبعاً ولكن إعياءاً .
ومنه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يطلع من هذا الفجّ رجل من أُمّتي يُحشر على غير
ملتي " فطلع معاوية .
ومنه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه .
ومنه الحديث المرفوع المشهور أنّه قال : إنّ معاوية في تابوت من نار في
أسفل درك منها ينادي يا حنّان يا منّان ، الآن وقد عصيت قبل وكنت من
المفسدين .
ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكاناً وأقدمهم إليه سبقاً
وأحسنهم فيه أثراً وذكراً عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ينازعه حقّه بباطله ويجاهد
أنصاره بضلاّله وغواته ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله
وجحود دينه ، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره المشركون ، يستهوي أهل الغباوة
ويموّه على أهل الجهالة بمكره وبغيه اللذين قدّم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر عنهما ، فقال
لعمّار : " تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار " مؤثراً للعاجلة
كافراً بالآجلة ، خارجاً من ربقة الإسلام ، مستحلاّ للدم الحرام حتّى سفك في فتنته
وعلى سبيل ضلالته مالا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابّين عن دين الله
والناصرين لحقّه ، مجاهداً لله مجتهداً في أن يُعصى الله فلا يطاع وتبطل أحكامه
فلا تقام ويُخالف دينه فلا يُدان ، وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل
- وكلمة الله هي العليا ودينه المنصور وحكمه المتّبع النافذ وأمره الغالب ، وكيد من
قاموس الرجال — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٣