بسم الله الرحمن الرحيم ( إلى أن قال ) وكان ممّن عاند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونابذه
وكذّبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم ( إلى أن قال ) وأوّلهم في
كلّ حرب ومناصبة ، لا يرفع على الإسلام راية إلاّ كان صاحبها وقائدها ورئيسها
في كلّ مواطن الحرب - من بدر وأُحد والخندق والفتح - أبو سفيان بن حرب
وأشياعه من بني أُميّة ، الملعونين في كتاب الله ، ثمّ الملعونين على لسان رسوله في
عدّة مواطن وعدّة مواضع ، لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم ونفاقهم وكفر
أحلامهم ، فحارب مجاهداً ودافع مكابداً وأقام منابذاً حتّى قهره السيف وعلا
أمر الله وهم كارهون ؛ فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه ، وأسرّ الكفر غير مقلع عنه ،
فعرفه بذلك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمون وميّز له المؤلّفة قلوبهم ، فقبله وولده على
علم منه ؛ فممّا لعنهم الله به على لسان نبيّه وأنزل به كتاباً قوله تعالى : ( والشجرة
الملعونة في القرآن ونخوّفهم فما يزيدهم إلاّ طغياناً كبيراً ) ولا اختلاف بين أحد
أنّه أراد بها بني أُميّة .
ومنه قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد
ابنه يسوق به - : لعن الله القائد والراكب والسائق .
ومنه ما يرويه الرواة من قوله : " يا بني عبد مناف ! تلقّفوها تلقّف الكرة ، فما
هناك جنّة ولا نار " فهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الّذين كفروا
من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون .
ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أُحد - بعد ذهاب بصره - وقوله لقائده :
هاهنا ذببنا محمّداً وأصحابه .
ومنه الرؤيا الّتي رآها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجم لها فما رُئي ضاحكاً بعدها ، فأنزل
الله ( وما جعلنا الرؤيا الّتي أريناك إلاّ فتنةً للناس ) فذكروا أنّه رأى نفراً من بني
أُميّة ينزون على منبره .
ومنه طرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحكم بن أبي العاص لحكايته إيّاه وألحقه الله
بدعوة رسوله آيةً باقية حين رآه يتخلّج ، فقال له : " كن كما أنت " فبقي على ذلك
قاموس الرجال — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٢