وفيه : جاء النعمان بن بشير في جماعة من الأنصار إلى معاوية وشكوا إليه
فقرهم ، وقالوا : لقد صدق النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله لنا : " ستلقون بعدي أثرة " فقد
لقيناها ، قال معاوية : فماذا قال لكم ؟ قالوا : قال لنا : " فاصبروا حتّى تردوا عليّ
الحوض " قال : فافعلوا ما أمركم به ، عساكم تلاقونه عند الحوض كما أخبركم ،
وحرمهم ولم يعطهم شيئاً . وبهذا الخبر كفّر كثير من أصحابنا معاوية باستهزائه بخبر
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وفيه : قال أبو جعفر الإسكافي : روى الواقدي أنّ معاوية لمّا عاد من العراق
إلى الشام - بعد بيعة الحسن ( عليه السلام ) له - خطب ، فقال : إنّ النبيّ قال لي : " إنّك ستلي
الخلافة من بعدي ، فاختر الأرض المقدّسة فإنّ فيها الأبدال " وقد اخترتكم فالعنوا
أبا تراب ، فلعنوه ، فلمّا كان من الغد كتب كتاباً ثمّ جمعهم فقرأه عليهم ، فيه : هذا
كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الّذي بعث محمّداً نبيّاً ، وكان
أُمّيّاً لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل
على محمّد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه .
فقال له الحاضرون كلّهم : صدقت ( 2 ) .
وفي تاريخ الطبري : وفي سنة 284 عزم المعتضد على لعن معاوية على
المنابر وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس ( إلى أن قال ) وتقدّم إلى الشرّاب
والّذين يسقون الماء في الجامعين ألاّ يترحّموا ولا يذكروه بخير ، وتحدّث الناس
أنّ الكتاب الّذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على
المنبر ، فلمّا صلّى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم
يقرأ ؛ فذكر أنّ المعتضد أمر بإخراج الكتاب الّذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن
معاوية ، فأُخرج له من الديوان ، فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب ، وذكر أنّها
نسخة الكتاب الّذي أُنشئ للمعتضد بالله :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 32 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 72 .