لا يعجبني أن لا يخرج الكراء . ثم قال : هذا بمنزلة الحجام لا بدّ من أن يعطي ، قلت لأبي عبد الله : فترى شراء دور مكة والبيع قال : لا ، أما الدور الكبار فمثل دار فلان وفلان سماها فتفتح أبوابها حتى يضرب الحاج فيها فساطيطهم وينزلوها لا يمنع أحد من نزولها . قيل لأبي عبد الله : هذا عمر بن الخطاب قد اشترى السجن قال : لا هذا لا يشبه ما اشترى عمر إنما اشترى السجن للمسلمين ، يحبس فيه السراق وغيرهم . سئل أبو عبد الله عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته ، ترى أن يتوضأ منها ؟ قال : لا إلَّا أن يخاف فوت الصلاة يعني يوم الجمعة . سئل أبو عبد الله عن السقايات التي تفتح إلى الطريق : ترى أن يشرب منها فقال : قد سئل الحسن فقال : قد شرب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما من سقاية أم سعيد فمه . قلت لأبي عبد الله : حكي عن فصيل أنّ غلامه جاءه بدرهمين فقال : عملت في دار فلان فذكر من يكره ناحيته قال : فرمى بها بين الحجارة وقال :
لا يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ إلَّا بالطيب . فعجب أبو عبد الله وقال : رحمه الله . وذهب أبو عبد الله إلى أن يتصدّق كأنه كان أحوط وقال : يعجبني أن يتصدّق به إذا تصدّق به فأي شيء بقي .
ذكر ما رأى أحمد بن حنبل الخروج منه . حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال :
حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة ، من أي شيء يخرج ؟ فقال : خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر ، فرأى البيت قد ستر ودعي حذيفة فخرج ، وإنما رأي شيئا من زي الأعاجم قلت : فإن لم يكن البيت مستورا ورأى شيئا من فضة فقال : ما كان يستعمل يعجبني أن يخرج . وسمعت أبا عبد الله : يقول دعانا رجل من أصحابنا قبل المحنة ، وكنا نختلف إلى عفان فإذا فضة ، فخرجت فأتبعني جماعة فنزل بصاحب البيت أمر عظيم . قلت لأبي عبد الله فالرجل يدعى فيرى المكحلة رأسها مفضض قال : هذا يستعمل فأخرج منه إنما رخص في الضبة أو نحوها فهو أسهل . سألت أبا عبد الله عن الكلة فكرهها قلت : فالقبة أو الحجلة فلم ير به بأسا . قلت لأبي عبد الله أنّ رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره ، فأعجب أبا عبد الله كسره . سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعي فيرى فرش ديباج : ترى أن يقعد عليه أو يقعد في بيت آخر ؟
قال : يخرج ، قد خرج أبو أيوب وحذيفة . وقد روي عن ابن مسعود قلت : فترى أن يأمرهم ؟
قال : نعم ، فيقول : هذا لا يجوز . قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون في بيت فيه ديباج فيدعو ابنه للشيء قال : لا يدخل عليه ولا يجلس معه . قلت لأبي عبد الله : الرجل يدعى فيرى الكلة فكره وقال : هو رياء ، لا يرد من حرّ ولا من برد . قلت : الرجل يدعى فيرى
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 465
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٦٥