وقيل : إنّ البول في المستحم يورث الوسواس . وبعض أهل الطبّ يقول : نومة في الصيف بعد دخول الحمام تعدل شربة دواء . ويستحبون أيضا الغسل بماء بارد بعد نومة في الصيف ، وأنه نافع للجسد . ويقال : إنّ الإنسان إذا جاوز الأربعين سنة نقص في كل يوم إلَّا اليوم الذي يدخل فيه الحمام ، وإنّ الحمام عندهم في الصيف أنفع منه في الشتاء ، ويكره شرب الماء البارد عند الخروج من الحمام ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول الحمام على النساء ، وحرمه على الرجال إلَّا بمئزر فإن دخلت المرأة الحمام ضرورة من علَّة أو حيض أو نفاس أو في شتاء فلا بأس . وقد دخلت عائشة رضي الله عنها من سقم كان بها ولينه الرجل امرأته وأهله عن دخول الحمام ، فإن لم يقبلن لم يحلّ له أن يعطيهن أجرة الحمام ، وكان الأمر عليهن ، ولا يحل لمسلمة في الحمام أن يليها للخدمة ذمية ، فقد نهى عمر وأبو عبيدة رضي الله عنهما عن ذلك وأكره للرجل أن يعطي امرأته أجرة الحمام فيكون معينا لها على الإثم فإن نهاها فخالفته كان الإثم عليها .
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 435
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٣٥