تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الفصل السادس والأربعون فيه كتاب ذكر دخول الحمام الأفضل في وقتنا هذا ترك دخول الحمام لكثرة العراة فيه والعجز عن القيام بأحكامه . إلَّا أنّ دخوله مباح ، وقد اختلف مواجيد الصحابة في دخوله وكل فيه قدوة وهدى فقال بعضهم : بئس البيت الحمام ، يبدي العورة ويذهب الحياء ، وروي هذا عن ابن عمر رضي الله عنه وعن عليّ رضي الله عنه معناه . وقال بعضهم : نعم البيت ينفي الدرن ويذكر النار ، وروي هذا عن أبي الدرداء وأبي أيوب . ودخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام الحمامات ، فمن كان داخلا إلى الحمام فلا يدخله لشهوة لعاجل حظ دنياه ولا عابثا لأجل الهوى لأنه عمل من أعمال العبد ، والعبد مسؤول عنه إن كان محاسبا على جهل أعماله فيقال : لم دخلت ؟ وكيف دخلت ولمن دخلت ؟ كما يقال له : في كل عمل فعله وفي دخول الحمام ثمانية أحكام أربعة فرائض وأربعة نوافل . فأما الفرائض فستر العورة وغض البصر ، وأن لا يباشر جسده غير يده وأن يأمر بالمعروف وهو أن يرى عريانا فيقول له : استتر أو هذا حرام عليك وهذا لا يحل لك ، أو قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حرم دخول الحمام بغير إزار ، فأي هذه الألفاظ قاله سقط عنه ما وراء ذلك من كل شيء يراه من المنكر ، وليس عليه القبول ولا الإجبار على المعروف لأن هذا على الإمام القائم بصالح الدين ، والداعي لرغبة المسلمين بالبطش والقوة والتمكين في الأرض والتسليط ، وهو ساقط عن الرعية بحمد الله ومنه ، فأما النوافل الأربع ، فإن يرى الطهارة لأجل الدين والنظافة للعبادة لأن الطهارة من أفضل أمور الآخرة والحمام غاية الطهر ، وأن يعطي صاحب الحمام الأجرة قبل الدخول ، وكذلك يستحب في كل ما يشتريه أو يستعمله خاصة الشيء المجهول مقداره من شرب الماء وأجرة الحجام والذي لا يتقاضى عليه ولا يشترط فيه ، فكأنه يكون غير معلوم . وإذا