تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
العريان : متى كفّ بصرك يا هذا ؟ فقال الأعمش منذ هتك سترك . وحكى الشافعي عن مالك رضي الله عنهما ثلاثة أشياء فيها ، ذلة حضور المجلس بغير محيرة ولا صحيفة ، وركوب السفينة بلا زاد ، ودخول الحمام بغير كرنيب قال : فقلت للشافعي رضي الله عنه : لم تذكر المئزر فقال : قد أحسن ترك المئزر فسوق . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : دخول الحمام على النساء حرام وعلى الرجال إلَّا بمئزر . وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : الحمام من النعيم الذي أحدثوه . وفي أحد الوجوه من قوله تعالى : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * [ التكاثر : 8 ] ، قال : الماء الحار في الشتاء ولا بأس أن يباشره رجل بالتدليك خلا موضع العورة . حدثني بعض إخواني عن بعض أهل العلم أنه دخل معه الحمام قال : فأردت أدلكه فأمتنع قال : ثم دخلت معه بعد ذلك فجعلت أدلكه فلم يمتنع فقلت له : قد كنت امتنعت أول مرة قال : كنت أعلم فيه أثرا ثم وجدت بعد ذلك أصبغ الراشني أنّ رجلا دلكه في الحمام فرأى على فخذه مكتوب الله بعرق في جسده فقال : أما تنظر أما أنه ما كتبه إنسان . وفي ذلك أيضا أثر عن يوسف بن أسباط أنه لما حضرته الوفاة أوصى أن يغسله فلان إنسان لم يكن من أصحابه ولا كان معروفا بفضل ، فقيل له في ذلك فقال : أنه قد كان مرة دلكني في الحمام ولم أكافئه على ذلك وأنا أعلم أنه يحب أن يغسلني فأوصيت إليه فيكون ذلك مكافأة مني له . ويصلح أن يستدل على ذلك أيضا بتجويز الغمز للجسد والظهر . فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزل منزلا في بعض أسفاره . قال بعض أصحابه : فذهبت أمشي أتخلل النخل أو قال الشجر ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره فقلت له : ما هذا يا رسول الله فقال : أما أنّ الناقة تقحمت بي . وقال بعضهم : لا يحلّ دخول الحمام إلَّا بمئزرين مئزر لوجهه ومئزر لعورته . ورأى ابن عمر رضي الله عنه رجلا عريانا فخرج وهو يقال : أعوذ بالله من الشيطان رأيت شيطانا . وقال مالك رضي الله عنه : من دخل الحمام وخرج عريانا فلا شهادة له ، وإن كان قاعدا عند الحوض ليغسل فلا بأس ، وغسل الرجلين بالماء البارد عند الخروج من الحمام أمان من النقرس ، والتنور بعده قبل غسل الوجه يشيّب اللحية والخنا بعد . يقال : إنه أمان من الجذام ويستحبّ أهل الطب البول قائما في الحمام بعد الإينار وقبل غسل النورة . وأمر بعض أطباء العرب بالنورة في كل شهر وأخبر أنه يطفئ المرارة وينقي اللون وأنها تزيد في الجماع وفي السنّة الاستحداد في كل أربعين يوما لا يستحبّ مجاوزة ذلك . وبعض زهل الطَّب يقول : بولة في الحمام في الشتاء أنفع من شربة دواء ، والبول في المستحم مكروه من جهة السنّة .