تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بعده على التحليل لا يجوز أيضا ، وهذا كله ثمرة الجهل ومخالفة السنة . وقد قال الله تعالى : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * [ الطلاق : 1 ] . ثم قال : لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا يعني ندما من المطلق فتعجب الزوجة ، فإذا كان قد طلق تطليقة واحدة أو اثنتين حلت له من العدة من غير عقد وبعد انقضائها بغير زوج ثم قال : * ( ومن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) * أي يتّقي الله فيطلق في العدة يجعل له مخرجا في جواز الرجعة كما ذكرناه ومن طلق ثلاثا مرة واحدة أو طلق في الحيض ، وقع الطلاق وحرمت المرأة ولم تحل له إلَّا بعد زوج إن كان قد خالف السنّة ووافق كراهة الأئمة بآثار ، قد كثرت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر وابنه وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس وجملة من الصحابة والتابعين . والأصل فيما ذكرناه من العزيمة والرخصة في فعل النكاح وتركه قول الله عزّ وجلّ : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * [ النور : 32 ] . فأمر بالنكاح وهو أعلم بالخير والصلاح ، والأيامى جمع أيم وهي التي لا بعل لها ، وقد يسمى به الرجل الذي لا زوجة له أيضا كما يقال ثيبا وبكرا ثم قال : * ( والصَّالِحِينَ من عِبادِكُمْ ) * [ النور : 32 ] . فلو لا أنّ النكاح فاضل ما خص به الصالحين وضمه إلى فضلهم ، وهم أهل ولايته لقوله عزّ وجلّ وهو يتولى الصالحين . ثم قال : * ( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله من فَضْلِهِ ) * [ النور : 32 ] . والله أعلم بالأغنياء كيف هم وقد يغنيهم بالأشياء كقوله : * ( أَغْنى وأَقْنى ) * [ النجم : 48 ] . وقد يغنيهم عن الأشياء وهي القناعة والزهد ، وقد يغني نفوسهم عن الإعراض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الغني بكثرة العرض إنما الغني غني النفس ، وقد يغنيهم باليقين كما قال أيضا : كفى باليقين غنى . وقد يغنيهم بغض البصر وتحصين الفرج كما قال : من استطاع الباءة فليتزوّج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ثم إنّ الله عزّ وجلّ قال في الخبر الثاني : من وعد الغني في التفرق وذلك أيضا في قوله عزّ وجلّ : * ( وإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ الله كُلاًّ من سَعَتِهِ ) * [ النساء : 3 ] . فقد أجمل وجوه الإغناء كلها في هذا المعنى الآخر أيضا ، ويزيد عليه الغنية بالعصمة والاستغناء عن المكاسب وعن السؤال والمحاسبة على الاكتساب ، والغنية عن حال النساء وأحكامهن . ثم قال في الأمر الثاني من البيان الثاني : * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ من النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * [ النساء : 3 ] . فهذا أدون من الأول لأنه علقه باختيارنا إن طاب لنا ، ثم رفع فيه الأربع توسعة منه وتفضيلا لعلمه بعلاج القلوب وطبائع النفوس وتفاوت سكونها وحركاتها ، ووجود كفايتها ومصالحها ثم رحمنا فقال : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * [ النساء : 3 ] . فرد إلى الواحدة وهو الحال الأوسط بين الأربع وبين التعزب ، وخير الأمور أوسطها وفي قوله : ألَّا تعدلوا ثلاثة أوجه : تعدلوا