[ لقمان : 15 ] . وقال في أمر النساء : * ( وعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * [ النساء : 19 ] ثم أجمل في النساء ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقال : * ( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * [ البقرة : 228 ] . وقال في عظيم حقهن : * ( وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * [ النساء : 21 ] .
وقال عزّ وجلّ : * ( والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) * [ النساء : 36 ] . قيل : هي المرأة . وآخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه جعل يقول : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، والله الله في النساء فإنهن عوار في أيديكم يعني أسرى أخذتموهن بعهد الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله . وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حق المرأة على الرجل قال : يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى . ولا يقبح الوجه ولا يهجر إلا في البيت وينبغي أيضا إذا أراد النكاح أن يتعلم ما تحتاج إليه المرأة من حسن العشرة والقيام بما لها عليه وجميل المداراة ولطف المفاوضة ، ويعلمها حسن قيامها بما يجب له عليها ويعرفها ما أوجب الله له عليها من ذلك ، ولا تملك المرأة شيئا من أمرك فإنّ الله عزّ وجلّ قد ملكك إياها فلا تقلب بهواك حكمة الله فينقلب الأمر عليك ، فكأنك قد أطعت العدوّ ووافقته في قوله ، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله وقد قال الله عزّ وجلّ : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً ) * [ النساء : 5 ] يعني النساء والصبيان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : تعس عبد الزوجة لأنه إذا أطاعها فيما تهوى دخل تحت التعس ، فكأنه قد بدل نعمة الله كفرا لأن الله عزّ وجلّ جعله سيّدها في قوله عزّ وجلّ : * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) * [ يوسف : 25 ] . يعني زوجها . قال الحسن : ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلَّا أكبه الله في النار ولا يعودها عادة فتجترئ عليه وتطلب المعتاد منك ، فهي على مثال أخلاق النفس سواء إن أرسلت عنانها جمحت بك ، وإن أرخيت عنانها فترا جذبتك ذراعا ، وإن شددت يدك عليها وكبحتها ملكتها فلعلها أن تطوع لك .
وكان الشافعي رضي الله عنه يقول ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك ، المرأة والخادم والنبطي . وكان نساء العرب يعلمن أولادهن اختبار أزواجهن . كانت المرأة إن أنكحت ابنتها قال : يا بنية ، اختبري حليلك قبل أن تقدمي عليه ، انزعي زج رمحه فإن سكت لذلك فقطعي اللحم على ترسه ، فإن أقرّ فكسّري العظام بسيفه ، فإن صبر فاجعلي الأكاف على ظهره وامتطيه فإنما هو حمار .
وأوصى أسماء بن خارجة الفزاري ، وكان من حكماء العرب ، ابنته ليلة زفافها فقال :
يا بنية ، قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني لو كانت باقية ، وأما الآن فإني أحق بتأديبك من غيري افهمي عني ما أقول : إنك قد خرجت من العش الذي فيه درجت وصرت إلى
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 424
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٢٤