فراش لا تعرفينه وقرين لم تألفيه ، كوني له أرضا يكون لك سماء وكوني له مهادا يكون لك عمادا فكوني له أمة يكون لك عبدا ، لا تلحفي به فيقلاك ولا تتباعدي عنه فينساك ، إذا دنى فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، لا يشم منك إلَّا طيبا ولا يسمع إلَّا حسنا ولا ينظر إلَّا جميلا وأنا الذي أقول لأمك ليلة ينائي بها :
خذي العفة مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
ولا تنقريني نقرك الدفّ مرة * فإنك لا تدرين ما ذا المغيب
فإني رأيت الحب في القلب والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
وأوصى بعض العرب بنيه فقال : لا تنكحوا من النساء ستة ، أنانة ولا منانة ولا حنانة ولا حداقة ولا براقة ولا شداقة ، تفسير ذلك الأنانة وهي التي تعصب رأسها كثيرا وتكثير الأنين والتوجع والتشكي والمنانة التي تمن على زوجها تقول : فعلت بك وفعلت فأنا أفعل وأفعل والحنانة تكون على وجهين ، تكون ذات ولد من غيره فهي تحن إليه وقد تكون ذات زوج قبله فيحن قلبها إليه . وقوله حداقة هي التي تومئ بحدقتها فتشتري كل شيء وتطالب زوجها بما تشتهيه من كل شيء ، وقد تلحظ الرجال كثيرا كما يلاحظ بعض الرجال النساء . والبراقة تحتمل تأويلين ، أحدهما أنّ تكون غضوبا في الطعام فتبرق لقلته أو لسوء خلقها ولا تكاد البراقة للمأكول أن تأكل إلَّا وحدها لشرهها ، وتكون أيضا تستقل نصيبها من كل شيء وهذه لغة يمانية نعرفها فأشبه عندهم يقال : قد برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا غضب عليه ، والوجه الثاني من البراقة أن تكون من البريق أن تكثر صقال وجهها .
وخضابه في بروقه أبدا . وأما الشداقة فهي التي تشدق بكثرة الكلام وتكون ذربة اللسان مفوّهة في النطق .
ومن ذلك الخبر الذي جاء أنّ الله عزّ وجلّ يبغض الثرثارين من المتشدقين . وفي قصة الرجل السائح الأزدي أنه لقي إلياس عليه السلام في سياحته ، فأمره بالتزويج وقال : هو خير لك ، ونهاه عن التبتل وقال : لا تنكح من النساء أربعا وأنكح من سواهن المختلعة والمبارية والعاهر والناشر ، فالمختلعة هي التي تطلب الخلع من زوجها من غير ما بأس وهو مع ذلك يحبها . والمبارية المباهية لغيرها ، المفاخرة بأسباب الدنيا التي تطلب من زوجها ما تباهي به غيرها وتفتخر به في نظائرها . والعاهر الفاجرة التي تعرف بحليل أو خدن وهو الذي قال الله عزّ وجلّ : * ( ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) * [ النساء : 25 ] . والناشر التي تعلو على زوجها في الفعال والمقال .
وقد كان عليّ عليه السلام يقول : شرار خصال الرجل خيار خصال النساء ، البخل
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 425
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٢٥