تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر ( 1 ) فإن كان الحكم موافقا للحق الزم وإلَّا أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا ، وكذا كل حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه
شرح
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - في المسألة أمورا ثلاثة : الأوّل : إنّ الحاكم الأوّل إذا حكم على أحد بضمان مال وحبسه لاستيفاء المال يجب على الحاكم الثاني النظر في أمر المحبوس ، فإن كان الحكم الأوّل حقّا ألزم عليه المال ، وإن لم يكن حقّا أبطل الحكم الأوّل وخلَّى سبيل المحبوس سواء أكان مستند حكم الحاكم الثاني قطعيا أم اجتهادا . الثاني : إنّه إذا حكم الحاكم الأوّل بحكم وفصل الخصومة في واقعة لا يجب على الثاني النظر فيها ، ولكن لو نظر وبان له خطأ الأوّل في حكمه أبطله . الثالث : إنّه لو حكم هو بنفسه في واقعة بحكم ثم بان له خطائه في حكمه نقضه ويستأنف الحكم فيها بما يراه حقّا . وقد ذكر في الجواهر في ذيل الأمر الأوّل انّه وان جزم بوجوب النظر في المسالك بل يظهر من عباراتهم عند تعرضهم لكون النظر في المحبوسين من آداب القاضي تسالمهم عليه ، إلَّا أنّه مع ذلك يشكل وجوب النظر لنفوذ القضاء الأوّل ويعمّه ما دلّ على عدم جواز ردّه ويحمل على الصحيح ، فيكون حبس الحاكم الثاني واستيفاء المال منه نظير التصرّف في المال الذي أخذه الشخص المزبور بحكم الحاكم الأوّل في أنّه لا يجب النظر في أمر ذلك المال والتفتيش عن صحّة الحكم الأوّل ، بل لا يجوز النظر مع امتناع المحكوم له عن المرافعة عنده ، لكن الأقوى عدم البأس بتجديد المرافعة مع تراضيهما ، وينفذ الحكم الثاني ولو كان مستنده اجتهادا . أقول : إذا تحقق الحكم من الحاكم الأوّل على طبق موازين القضاء