تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حكم الأوّل أبطله ، سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو حقوق الناس .
شرح
فلا نعيد . وأمّا ما ذكر صاحب الجواهر - قدّس سرّه - في وجه عدم وجوب النظر على الحاكم الثاني ، فيمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى إجراء أصالة الصحّة في القضاء السابق ، بل لو لم تكن أصالة الصحّة فيه لما كان النظر فيه واجبا على الحاكم اللاحق ، لأنّ العمدة في وجوب النظر والقضاء هو وجوب القيام بأمر إنهاء المنازعة بين الناس واستيفاء الحقوق لذويها ممّن عليه ، ولذا ذكرنا سابقا أنه لو أمكن فصل الخصومة بترغيب المتخاصمين بالمصالحة لما وجب القضاء . وعليه فالوقائع السابقة التي انتهت المخاصمة فيها بالقضاء النافذ بين المتخاصمين فالقضاء فيها خارج عن وظيفة القاضي الثاني ، سواء أكان قضاؤه فيها صحيحا أم خطأ عنده ، ولذا ذكرنا انّه لا يجوز له نقض حكمه وانّ حكمه نافذ حتى على القاضي الثاني . نعم لو نظر ووجد حكمه بغير ما أنزل اللَّه وبغير موازين القضاء من جهة تقصيره يجوز له النقض بل يجب ، ولعلّ مراده - قدّس سرّه - من الحمل على الصحّة نفي هذا القسم من الفساد ، هذا بالإضافة إلى المخاصمات . وأمّا بالإضافة إلى حقوق اللَّه والحدود فليس فيها إلَّا أنّ للحاكم إجرائها بعد ثبوت موجباتها عنده ، ولا دليل على نفوذ قضائه وحكمه فيها بالثبوت أو النفي ، وعليه فان أراد الحاكم اجراء الحدّ على من حكم الأوّل بثبوت موجبه في حقّه فاللازم عليه إحراز ثبوته . اللَّهم إلَّا أن يقال : انّ الحكم بثبوت الموجب من شؤون القاضي ولو لم