تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
أقول : كون الموضوع لجواز القضاء والإفتاء إحراز الواقع لا نفس ثبوت الشيء واقعا صحيح ، لكن هذا لا يمنع عن حكمه بعلمه فكما انّ علمه طريق إلى الواقع بالإضافة كذلك البينة في موارد قضائه بها وإلَّا ربّما يكون كل من المتخاصمين جازما بما يدعي أو ينكر فلا يكون اعتبار بالبينة بالإضافة إليهما ، وأمّا دلالة الحصر فقد تقدم أنّه إضافي وقد ذكر للدلالة على تغيّر الواقع بالقضاء بها أو بالحلف كما تقدم الجواب عن كون القضاء بالعلم يجعل القاضي موضع التهمة ، كما في موارد قضائه في اختلاف المترافعين في واقعة لاختلافهما في الحكم الشرعي لكلي تلك الواقعة فتدبر . وبتعبير آخر كما أنّ حكم القاضي في موارد اختلاف المتخاصمين في حكم كلي الواقعة لا يكون بالبينة واليمين كذلك في مورد اختلافهما في الموضوع مع علم القاضي بواقع الأمر ، حيث إنّ القاضي في موارد عدم علمه بواقع الأمر عند اختلافهما في الموضوع يتمسّك بالحجّة المعتبرة في حق الشاك ، ويجعل من يكون قوله موافقا لتلك الحجّة المعتبرة المدعى عليه ومن يكون قوله مخالفا لها المدعى فيطلب من الثاني البينة ومع عدمها تصل النوبة إلى طلب الحلف من المدّعى عليه ، ومع علم القاضي بالواقع لا تكون لتلك الحجّة موضوعا ، بل يكون قضاؤه في الواقعة بإحرازه الصغرى والكبرى كما في موارد الخصومة للاختلاف في حكم كلَّيها فيعمه قضائه فيها ما دلّ على مشروعية القضاء بالسنّة العادلة كما لا يخفى . ثمّ إنّه قد ذكر في المسالك انّه بناء على عدم جواز قضاء القاضي بعلمه يستثني موارد : منها تزكية الشهود وجرحهم لئلا يلزم الدور أو التسلسل ، ومنها الإقرار في مجلس القضاء وان لم يسمع ذلك الإقرار غير القاضي ، بل قد يقال باستثناء إقرار الخصم مطلقا ولو لم يكن في مجلس القضاء ، ومنها العلم بخطأ
أسس القضاء والشهادة — صفحة 81 | الميرزا جواد التبريزي