الخطأ فإنّه ينقضه ، وكذا لو حكم هو ثمّ تبين الخطاء فإنّه يبطل الأوّل ويستأنف الحكم بما علمه حقا .
شرح
عنده يعمّه ما دلّ على نفوذ الحكم ، فيجوز للحاكم الثاني تنفيذ ذلك الحكم فيما إذا لم ينفذه الحاكم الأوّل ويكون تنفيذه لكونه عملا بالحكم المزبور الذي يعمّه خطاب النفوذ ، بل لا يجوز له إيقافه ، فإنّ إيقاف تنفيذه ردّ للحكم المشروع ، نعم يجوز للثاني النظر في تلك الواقعة تكليفا فيما إذا رضي المحكوم له بالحضور ، ولكن لا يكون الحكم من الثاني بخلاف الأوّل مشروعا ونافذا إلَّا إذا تبيّن للحاكم الثاني خطأ الأوّل بأن ظهر له عدم رعاية الأوّل موازين القضاء ، كما إذا كان في المسألة دليل بحيث لا يقبل الاجتهاد على خلافه ولا يكون الحكم المزبور إلَّا بالتقصير وعدم رعاية موازين القضاء ، فإنّ في هذا الفرض ينقض ذلك الحكم ولا يجوز له تنفيذه لأنّ الحكم المزبور ليس من حكمهم ، بل حكم بالجور والباطل حتى ولو احتمل مطابقته للحكم الواقعي .
نعم إحراز التقصير في القضاء والغفلة عن موازين القضاء لا يتيسّر غالبا إلَّا فيما كان في البين مثل الدلالة القطعية التي يصل إليها الفاحص بالفحص القليل ، أو يكون من الحاكم الأوّل الغفلة الظاهرة في ملاحظة موازين القضاء ، بحيث لا يحتمل الاجتهاد على خلافها .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يسقط نفوذ القضاء الأوّل ولو بتراضي المتخاصمين إلَّا فيما ذكرنا وعدم النفوذ فيه لا يحتاج إلى رضاهما كما لا يخفى ، كما ظهر أنّ على الحاكم الثاني تنفيذ ما حكم به الحاكم الأوّل في موارد نفوذه ، حيث إنّ مقتضى ما دلّ على نفوذه عدم الفرق بين المتخاصمين والحاكم الثاني .
وعلى الجملة نظر الحاكم الثاني لا اعتبار به في الواقعة التي انتهت الخصومة فيها بالحكم من الحاكم الأوّل أو بالحكم منه أوّلا .