تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
لا بدّ من انتهائهما بعلمه كما لا يخفى . وأمّا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم » ، فقد تقدم جواز قضاء النبي بعلمه ووقوعه ، وقضايا مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - مشهورة معروفة عند العوام فضلا عن الخواص ، فيكون الحصر في الصحيحة غالبيا ، والصحيحة ناظرة إلى عدم تغير الواقع بحكمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على طبق البينات والأيمان كما يشهد بذلك ذيلها ، وقد يكون القضاء باعتراف الخصم وإقراره ، مع أنّ الحكم به لا يكون داخلا في شيء من البينة والأيمان . أضف إلى ذلك احتمال كون البينة في الصحيحة بمعناها اللغوي ، فتعمّ علم القاضي كما يفصح عن ذلك غير واحد من الآيات كقوله سبحانه : * ( قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام : 57 .وقوله : * ( فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) الأنعام : 157 .و * ( أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * ( 3 )( 3 ) هود : 28 .إلى غير ذلك مما استعمل فيه البينة بمعنى موضح الواقع والأمر والحق . لا يقال : لا يحتمل كون البينة في الصحيحة بالمعنى اللغوي ، وإلَّا لم يصح إفراد الأيمان عن البينات حيث إنّ الأيمان أيضا من موضح الحق والواقع . فإنّه يقال : عطف الأيمان على البينات لا ينافي كونها بمعنى موضحات الأمر حيث إنّ البيّنة ظاهرها موضح الأمر ، والواقع مع قطع النظر عن مقام القضاء ولا يكون الأيمان كذلك فإنّها موضحات بلحاظ مقام القضاء في حقوق الناس ،