شرح
وما ورد فيمن رأى الفجور بزوجته ناظر إلى عدم جواز اجراء الحدّ لغير الحاكم ، وأنّه لا بدّ من ثبوت الفجور عنده ، نعم يمكن أن يستفاد منه أنّه لا بأس بالرجل أن يقتل من فجر بامرأته بعد ثبوته عند الحاكم .
وعلى الجملة فليس في البين ما يمنع عن القضاء بالعلم بأن يكون له طريق مألوف لا يدخل فيه علم القاضي بل اعتبار البيّنة في حق القاضي العالم بالحق والواقع غير ممكن .
وما يقال بأنّه : لا يجوز الحكم في حقوق اللَّه بالعلم لأنّ حقوق اللَّه مبتنية على المسامحة ، ويدل عليها ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قضية الملاعنة : « ولو كنت راجما بغير بينة لرجمتها » ( 1 )( 1 ) سنن البيهقي 7 : 407 .، ولذا حكى عن بعض اختصاص الجواز بحقوق الناس ، لا يمكن المساعدة عليه فإنّه لم يثبت في حقوق اللَّه إلَّا أنّ للقاضي المنع من ثبوت موجب الحدّ باعتراف المرتكب ، لا أنّ علم القاضي لا يكون طريقا لثبوته .
وربّما يستدل على جواز القضاء بالعلم بأنّه إذا طلق الرجل امرأته عند القاضي ثلاث مرات بحيث لا يجوز له الرجوع إليها إلَّا بعد النكاح من المحلَّل ، ثم جحد الرجل الطلاق ولم تتمكن زوجته من إقامة الشهادة على طلاقها كذلك فإنّه يتوجه اليمين إلى الزوج ، فإنّ حكم الحاكم المزبور بكون المرأة زوجته فهذا حكم بالباطل والزور ، وإن لم يحكم بشيء لزم ترك القضاء ، وقد تقدم وجوبه عينا أو كفاية ، فيتعين القضاء بعلمه وإن ترك القضاء بالعلم مستلزم لعدم إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه . وإذا لم يجز ذلك يتعين الحكم بعلمه .
أقول : يمكن المناقشة فيما ذكر بأنّه لو ثبت انحصار طريق القضاء