تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
بالبينة والحلف والإقرار يمكن للقاضي العالم بحقيقة الحال أحد أمرين : الأوّل : ان يحوّل الواقعة إلى قاض آخر ، ويحضر عنده ليشهد بما علمه من أمر الطلاق أو غيره ، إذا كان معه شاهد آخر . الثاني : أن يأمر الزوج باعترافه بالطلاق والتوبة والرجوع عن إنكاره ، ويعزّره على كذبه وإنكاره ، حتى يعترف بالحال ، ونذكر ان شاء اللَّه تعالى انّ ما يذكر من أنّ الإقرار بالإكراه لا يكون نافذا لا يشمل الفرض ممّا يعلم القاضي انّ إقراره ولو بإكراهه مطابق للواقع . وقد يقال في وجه عدم جواز القضاء بالعلم : بأنّ العلم إنّما يكون طريقا بالذات إلى متعلَّقه بالإضافة إلى العالم ، فيكون علم القاضي طريقا إلى الواقع بالإضافة إلى نفسه ، وجواز القضاء ليس من أثر الواقع ، بل أثر إحرازه كما يفصح عن ذلك قوله - عليه السلام - في تقسيم القضاة : « رجل قضى بالحق وهو يعلم » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 : 11 .، وقوله - عليه السلام - : « من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 : 9 .لعدم احتمال الفرق بين الإفتاء والقضاء من هذه الجهة ، وإذا كان إحراز الواقع موضوعا لجواز القضاء فيمكن أن يختص الموضوع بما إذا كان الإحراز بالبينة أو الحلف ، كما هو مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ، ولا يمكن التعدي إلى العلم بالقضاء بعلمه الوجداني ، فضلا عن دعوى الأولوية لاحتمال الخصوصية في البيّنة لكونها طريقا إلى الواقع مطلقا لا بالإضافة إلى شخص دون شخص ، بخلاف العلم ، فإنّه طريق بالإضافة إلى العالم فقط أضف إلى ذلك ما تقدم من أنّ القضاء بعلمه يجعله موضع التهمة .