شرح
للقاضي اجراء حدود اللَّه على مرتكبي موجباتها فيما إذا كان ثبوتها بعلمه ، والكلام في الأولين فيما إذا كانت المخاصمة في الموضوعات ، وأمّا فيما إذا كان من الشبهات الحكمية فلا كلام في جواز الحكم ونفوذه على ما تقدم سابقا .
فنقول : الحكم بعلمه في حقوق الناس داخل في الحكم بالعدل والقضاء بالقسط فيجوز بل ينفذ لإطلاق قوله - عليه السلام - : جعلته حاكما أو قاضيا ، بعد عدم الدليل على تقييد ذلك بكون الحكم بغير علم وكذا الحال فيما إذا كان حكمه في حدود اللَّه أخذا بقوله سبحانه : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ( 1 )( 1 ) النور : 2 .وغيره بعد كون الخطاب للحكَّام على ما يأتي .
وما يقال في المقام في وجه المنع إمّا راجع إلى عدم جواز الحكم من القاضي بعلمه كما قيل بأنّ الحكم بعلمه يجعل القاضي موضع التهمة ، وإمّا راجع إلى الحكم الوضعي بدعوى أنّ الطريق المألوف في القضاء في حقوق الناس وغيرها غير علمه ، كما يستفاد ذلك من صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - « قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 .، وما ورد في الرجل الذي رأى الفجور بزوجته ( 3 )( 3 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 45 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 413 ..
ولكن شيئا من ذلك لا يصلح مانعا ، فإنّ قضيته جعل الحاكم موضع التهمة ، فلا مورد لها فيما إذا عرف القاضي بالديانة وتعصّبه في دين اللَّه ، بل مطلقا بعد عرفان عدالته ، وإلَّا لكان تعديله الشاهد بعلمه أو تجريحه غير جائز للتهمة الموهومة ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف والمناقشة في مسألة جرحه وتعديله بل