الثالثة : إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية ، وشهد شاهد بالرجوع وانه أوصى لعمرو ، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ( 1 ) ، لأنّها شهادة منفردة لا تعارض الأولى .
شرح
يجب عليهم دفعها إلى الموصى له ، بل التكليف يتوجه إلى الوصي ومن بيده العين .
نعم ، إذا كانت العين بيدهم فهم المدعى عليهم بالإضافة إلى دعوى زيد ، فشهادتهم برجوع الموصى عن وصيته العين له لا تسمع .
وكذا الحال فيما إذا كان الموصى به مشاعا في التركة التي بيد الورثة كلَّا أو بعضا ، وقد تقدم اعتبار الشاهد في ثبوت الدعوى وكونه من غير أطراف المخاصمة .
( 1 ) إذا شهد اثنان بأنّ الموصى أوصى العين لزيد وشهد عدل آخر أنّه قد رجع عن تلك الوصية وأوصاها ثانيا لعمرو ، يجوز لعمرو أن يحلف مع ذلك الشاهد العدل على أنّه رجع عن وصيته وأوصى العين له .
وما ذكرنا سابقا من أنّ الشاهد العادل وحلف المدعى لا يفيد شيئا في مقابل البينة لا يجري في المقام ، فإنّ ما ذكرناه يختصّ بصورة تعارض البينة مع شاهد عدل ويمين المدعي ، وفي المقام لا تعارض بينهما ، حيث إنّ ما شهدت به البينة لزيد وصية العين له ، وهذا لا ينافي رجوع الموصي عن تلك الوصية ووصيته العين لآخر ، كما يشهد به الشاهد الآخر .
وبما أنّ دعوى المال تسمع وتثبت بشهادة عدل مع يمين المدعى ، فإن حلف عمرو يحكم بأنّ العين له حيث يثبت الرجوع ، وإلَّا يحكم ببقاء الوصية الأولى وإنّ العين لزيد ، ولكن قد تقدم في بحث القضاء إنّ مثل هذا الحكم حكم ظاهري لا قضاء .