تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الرابعة : لو أوصى بوصيتين منفردتين ، فشهد آخران انّه رجع عن إحداهما ، قال الشيخ : لا يقبل ( 1 ) لعدم التعين ، فهي كما لو شهدت بدار لزيد أو لعمرو .
شرح
( 1 ) الظاهر انّ الشيخ - قدّس سرّه - يعتبر في سماع البينة تعيين المشهود به ، فالمشهود به بلا تعيين لا يثبت بالبينة كما لا تسمع الدعوى بلا تعيين المدعى عليه ، بأن يدّعي أنّه أمّا يطالب زيدا بكذا أو عمرا ، أو يقول انّه يطالب زيدا بالدار الفلاني أو بالمال على عهدته ، وبتعبير آخر لا تسمع البينة مع عدم تعيين المشهود عليه ولا مع عدم تعيين المشهود به . وقد يقال : أنّه لا يعتبر التعيين ، غاية الأمر يرجع في تعيين المشهود به إلى القرعة ، أخذا بما دلّ على اعتبارها في إخراج الحق والمحقّ ، واحتمل الرجوع إلى القسمة بأن يؤخذ من كل من الوصيتين بنصفها . أقول : إن كان المراد تعيين الوصية المرجوع فيها في مقام القضاء لا يكون بالبينة المزبورة ، كما إذا ادعى الورثة على الوصي أو الموصى له ، بأنّ الموصى قد رجع في الوصية الفلانية ، ولكن شهدت بيّنتهم برجوعه في إحدى الوصيتين من غير تعيين لما يدعيها الورثة ، فلا يثبت بها دعوى الورثة ولا بالقرعة المنضمة إليها ، لأنّ الدعوى تثبت بالبينة والمفروض أنّها لم تقم بها والقرعة لا تثبت الدعوى فهو صحيح . وإن كان المراد أنّ البينة المزبورة غير معتبرة في مقام تعيين الوظيفة على الوصي أو الورثة ، فهو غير صحيح ، لأنّه بعد ثبوت رجوع الموصي عن احدى الوصيتين يؤخذ بالقرعة في تعيينهما ، كما إذا صرّح الموصى برجوعه عن إحداهما من غير تعيين منه عند رجوعه ، أخذا بالإطلاق الوارد في بعض رواياتها كما تقدم سابقا .