تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
ويستدلّ على عدم الحكم بأنّ الشهادة التي رجع الشاهد عنها قبل الحكم لا تحسب شهادة ، وما دلّ على انّ القضاء بالبينات ينصرف عن الشهادة المزبورة ، بل ذكرنا سابقا انّ البينة المبتلاة بالمعارض لا تصلح مدركا للحكم ، ورجوع الشاهد عن شهادته يعارض الشهادة السابقة ، ولما كان قيام المعارض قبل الحكم فلا تصلح سندا للحكم . وبتعبير آخر الرجوع عن الشهادة إمّا يكون بنفي ما شهد به أوّلا أو نفي حسّه ذلك المشهود ، فيكون كما إذا شهدا بأمر وشهد عدلان آخران بنفي ما شهدا به ، أو بنفي حضورهما في الواقعة التي شهدا بها . وهذا فيما إذا كان رجوعهما بدعواهما وقوع الاشتباه فيما وقعا منهما من الشهادة ظاهر ، نعم لو كان رجوعهما بقولهم : إنّا تعمّدنا الكذب ، فيشكل رفع اليد عن شهادتهما السابقة لو كان عدلهما عند إقامة الشهادة محرزا ، فإنّهما وإن يحكم بفسقهما فعلا بالكذب إمّا بالشهادة السابقة أو برجوعهما ، إلَّا أنّ مقتضى الطريق إلى عدلهما عند شهادتهما ولا أقل من أنّ مقتضى الاستصحاب في عدلهما عند أدائهما الشهادة اعتبارها . ويدلّ على عدم جواز الحكم بعد الرجوع مرسلة جميل عمن أخبره عن أحدهما - عليهما السلام - : « قال في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل : ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضى طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئا » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 238 .، فإنّ ظاهرها إلغاء الشهادة برجوع الشاهد قبل الحكم .