القسم الثاني : في الطواري ، وهي مسائل :
الأولى : لو شهدا ولم يحكم بهما فماتا حكم بهما ( 1 ) ، وكذا لو شهدا ثمّ زكَّيا بعد الموت .
الثانية : لو شهدا ثمّ فسقا قبل الحكم حكم بهما ، لأنّ المعتبر في العدالة عند الإقامة ، ولو كان حقّا للَّه كحدّ الزنا لم يحكم ، لأنّه مبني على التخفيف ، ولأنّه نوع شبهة ، وفي الحكم بحدّ القذف والقصاص تردّد ، شبهه الحكم لتعلَّق حق الآدمي به .
شرح
( 1 ) الظاهر عدم الخلاف في جواز القضاء بشهادة شاهدين ماتا أو مات أحدهما قبل الحكم ، حيث إنّ مدرك القضاء شهادة العدلين بالدعوى أو بغيرها وقد تحققت ، فموت أحدهما أو كليهما كحياتهما بعد شهادتهما غير دخيل في القضاء تكليفا أو وضعا ، ومن هذا القبيل ما إذا شهدا ثم زكَّيا بعد موت أحدهما أو كليهما ، حيث إنّ مع التزكية يحرز حصول البينة وتمامها للمدعي .
وهل الحكم كذلك فيما إذا شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم ، أو يسقط شهادة الفاسق عن الاعتبار مطلقا ، أو يفصّل بين ما كان المشهود به من حق الآدمي فلا يسقط اعتبار الشهادة وبين حق اللَّه المحض .
ظاهر الماتن - قدّس سرّه - هو الثالث ، ولكن ذكر فيما سبق في مسألة فسق شاهدي الأصل عند شهادة الفرع ما يقتضي الثاني يعني عدم القبول مطلقا ، كما هو المحكي عن الشيخ - قدّس سرّه - في أحد قوليه والعلَّامة في المختلف والشهيدين - قدّس سرّهم .
ويستدل على ذلك بما استفاض من الروايات الواردة في ردّ شهادة الفاسق ، ويضعّف بأنّ ظاهر تلك الروايات عدم قبول شهادة الفاسق عند شهادته ، كما هو الحال في ردّ شهادة الشريك لشريكه في المال المشترك أو ردّ شهادة الأجير وغيرهما .