شرح
واستدلّ في كشف اللثام بجواز الحكم مع رجوع الشاهد على ما قيل بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يأخذ بأوّل الكلام دون آخره » ( 1 )( 1 ) التهذيب 6 : 310 ، الحديث 853 .، وفي معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي - عليه السلام - : « انّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من شهد عندنا ثمّ غيّر أخذناه بالأوّل وطرحنا الأخير » ( 2 )( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 : 239 .، بدعوى أنّ ظاهرهما أنّ الرجوع عن الشهادة بعد إقامتها لا يسقط اعتبارها .
ولكن في نسخة الوسائل في صحيحة هشام : « كان أمير المؤمنين - عليه السلام - لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره » ( 3 )( 3 ) المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 3 : 158 .، ولا يحتمل أن يكون الغلط في نسخة الوسائل لأنّه لو كان الوارد : وكان أمير المؤمنين يأخذ بأوّل الكلام ، لما كان إيراده في الباب الذي أورده مناسبا .
وعلى الجملة ، مع إجمال متن الرواية لا يمكن الاستدلال بها ، مع أنّ إطلاقها ممّا لا يمكن الأخذ به فيما كان آخر الكلام قرينة على المراد من أوّل الكلام .
وأمّا رواية السكوني فقد رواها الصدوق - قدّس سرّه - عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرسلا ، وفي نقله : « من شهد عندنا بشهادة ثم غيّر أخذنا بالأولى وطرحنا الأخرى » ( 4 )( 4 ) الفقيه 3 : 43 .، وهذه وإن يمكن الاستظهار كما ذكر كاشف اللثام ولكنّها لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها .