وكذا لو شهد أنّه سرق ثوبا قيمته درهم وشهد آخر أنّه سرقه وقيمته درهمان ، ثبت الدرهم بشهادتهما ، والآخر بالشاهد واليمين ، ولو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدرهم بشهادة الجميع ، والآخر بشهادة الشاهدين بهما ، ولو شهد أحدهما بالقذف غدوة والآخر عشية أو بالقتل كذلك لم يحكم بشهادتهما ( 1 ) ، لأنّها شهادة على فعلين ، أمّا لو شهد أحدهما بإقراره بالعربية ، والآخر بالعجمية قبل ، لأنّه اخبار عن شيء واحد .
شرح
( 1 ) يريد بذلك بيان أنّه لو شهد شاهدان كلّ منهما بواقعة غير الواقعة الأولى ، سواء أمكن اجتماعهما كشهادة القذف أم لم يمكن كما إذا اختلفا في قتل شخص ، وقال أحدهما : قتله ليلا ، وشهد الآخر فقال : قتله نهارا ، فلا يثبت شيء منهما ، لتوقف كل منهما على شهادة العدلين في ثبوته لولا التكاذب ، حيث إنّ كلَّا من القذف والقتل يحتاج في ثبوته إلى شهادة الشاهدين ، ولم يتمّ في كل قذف شهادتهما والآمر في الشهادة بالقتل كذلك مع حصول التكاذب أيضا .
بخلاف ما إذا تعدّد الواقعة وأمكن حصول المتعدد ويثبت كل منهما بشهادة عدل ، كما إذا شهد أحدهما أنّه أقر لزيد بألف بالعربية ، وشهد الآخر أنّه أقرّ له بألف بالعجمية ، حيث يحتمل حصول الإقرارين بلا تناف بينهما ، فإنّ كلَّا من الإقرارين اخبار عن شيء واحد ، فتقبل شهادة كل منهما بضم يمين المدعي .
ولكن ظاهر عبارته - قدّس سرّه - عدم الحاجة في الأخير إلى ضم اليمين ، حيث علَّل القبول بأنّه اخبار عن شيء واحد .
وفيه : إنّ الإقرار وأن يكون اخبارا عن شيء واحد إلَّا أنّ هذا بالإضافة إلى المقرّ ، فتعدّد إقراره مع وحدة المقرّ به خارجا لا يوجب إلَّا تعدد الحكاية ، وأمّا بالإضافة إلى شهادة الشاهد فكل من الشاهدين يخبر عن حكاية غير حكاية الآخر وثبوت كل منهما يكون بالبينة أو بشاهد ويمين المدعي .