على عين واحدة سقط القطع للشبهة ، ولم يسقطه الغرم ، ولو كان تعارض البينتين ( 1 ) لا على عين واحدة ثبت الثوبان والدرهمان .
شرح
أقول : لم يظهر الفرق بين هذا الفرض وبين ما تقدم ، من قول أحد الشاهدين : أنّه سرق النصاب ليلا ، وقال الآخر : أنّه سرقه نهارا ، فإنّ شهادة الشاهدين بواقعة واحدة بينة فلا بدّ من ثبوت الغرم ، لو لم نقل بثبوت القطع أيضا ، حيث إنّ الاختلاف في أنّ زمان الواقعة كان ليلا أو نهارا لا يوجب تعدّدها .
إلَّا أن يحمل ما تقدم على صورة احتمال تعدّد الواقعة في شهادتهما ، بأن سرق المال نهارا ثم أخذه مالك المال ثمّ سرقه ليلا ، وهذا الاحتمال لا يجري في تعارض البينتين على عين واحدة ، حيث انّ الشاهدين من كل من البينتين يشهدان بواقعة من غير اختلافهما فيهما ، وانّما الاختلاف بين شاهدي البينة مع شاهدي البينة الأخرى .
( 1 ) المراد من تعارض البينتين لا على عين واحد تواردهما ، بأن قامت بينة بأنّه قد سرق الثوب الأسود ، وشهدت بينة أخرى أنّه سرق الثوب الأبيض ، أو قالت إحداهما : أنّه سرق الدرهم ، وقالت الأخرى : أنّه سرق الدينار ، وفي هذا الفرض يثبت ضمان الثوبين وضمان الدرهم والدينار ، ولا موجب في الفرض لسقوط القطع ، والشبهة مع وحدة العين غير آتية مع عدم وحدتها .
نعم ، لو اعترف المدعي بعدم وقوع السرقتين ، بل ادعى أحدهما فقط ، فيمكن أن يقال بسقوط البينتين ، إن لم يثبت دخولهما فيما ورد الأمر بالقرعة عند تعارضهما ، كما هو كذلك ، حيث انّ ما ورد في القرعة بين البينتين لا يعمّ المقام ، بل ظاهره ما إذا كان في البين مدّعيان دعواهما متنافيتان وقام لكل منهما بينة ، فإنّ في هذه الصورة تخرج احدى البينتين بالقرعة ويحلف صاحب تلك البينة والمقام ليس من هذا القبيل ، واللَّه سبحانه هو العالم .