الثالثة : لو قال أحدهما سرق دينارا ، وقال الآخر درهما ، أو قال أحدهما سرق ثوبا أبيض ، وقال الآخر أسود ، ففي كل واحدة منهما يجوز أن يحكم مع أحدهما مع يمين المدّعى ( 1 ) ، لكن يثبت له الغرم ولا يثبت القطع ، ولو تعارض في ذلك بيّنتان
شرح
( 1 ) لعل مراده - قدّس سرّه - ما إذا كانت شهادة أحدهما بواقعة غير الواقعة التي يشهد بها الآخر ، وحيث إنّ لكل من الواقعتين شاهدا واحدا يمكن إثبات كل منهما أو أحدهما بضم يمين المدعي ، فيلزم الغرم بالواقعة التي حلف بها المدعي ، ولو فرض حلفه على كل منهما مع كل من الشاهدين يثبت الغرمان ، ولكن لا يثبت القطع ، لأنّ الحد لا يثبت بشاهد ويمين .
ثمّ ذكر - قدّس سرّه - انّه لو وقع التعارض بين البيّنتين في عين واحدة ، بحيث لا يحتمل تعدد الواقعة ، بأن شهد اثنان انّه سرق الثوب الفلاني عشيّة ، وشهد اثنان أنّه سرقه نهارا ، أو قال أحدهما : سرق الدرهم الفلاني ليلا ، وقال الآخر : سرقه نهارا .
ففي هذا الفرض لا يثبت القطع للشبهة لتعارض النقلين ، ولكن يثبت الغرم على نسخة الجواهر ، حيث قال في تعليله :
أنّ سرقة ذلك الثوب أو الدرهم المزبور متفق عليه بين البينتين والاختلاف في غيرها ، من وقوعها ليلا أو نهارا ، وعن المبسوط : انّ الحاكم في حكمه بالسرقة يعتمد على احدى البينتين ويخرجها بالقرعة ، واستشكل في القرعة في كشف اللثام بأنّه لا فائدة في استعمال القرعة في المقام ولا يترتب عليها ثمرة ، وأورد - قدّس سرّه - بأنّ على الحاكم تعيين البينة التي يعتمد عليها في حكمه بتحقق السرقة ، ولا يمكن التعيين إلَّا بالقرعة ، ويترتب على تعيينها بها الثمرة عندما يرجع الشاهد عن شهادته في ثبوت الغرم عليه ، فإنّ الغرم يثبت عند رجوع شاهد أخرجت شهادته بالقرعة في تعيين البينة ، ولكن استشكل في ذلك بأنّ القرعة في البينتين عندما لم يمكن العمل بهما .