الثانية : لو شهد أحدهما أنّه سرق نصابا غدوة ، وشهد الآخر انّه سرق عشيّة لم يحكم بها ، لأنّها شهادة على فعلين ، وكذا لو شهد الآخر انّه سرق ذلك بعينه عشيّة ، لتحقق التعارض أو لتغاير الفعلين .
شرح
وحدتها وإنّ ما حكاها أحدهما هي حكاية الآخر واختلفا في نقلها بحيث ينفي كل منهما الواقعة على طبق حكاية الآخر .
فلا يفيد في ثبوت دعوى المدعي حلفه مع شهادة أحدهما ، لأنّ شهادته مبتلاة بالمعارض ، وظاهر ما تقدم من ثبوت الدعوى بشاهد واحد ويمين المدعي ، ما إذا لم يكن شهادته مبتلاة بالمعارض ، كما هو الحال في القضاء بالبينة أيضا كما مرّ .
وما في كلام بعض من سقوط الشهادتين وتثبت الدعوى باليمين صحيح ، لو كان مرادهم باليمين اليمين المردودة ، وفي مثال الشهادة بسرقة النصاب لا يثبت الحد ولا الغرم ، وفي مثال الثوب لا يثبت غرم درهمين بل الغرم في مسألة النصاب وغرم درهمين في مسألة الثوب يتوقف على اليمين المردودة .
نعم ، لو اتفقا على الشهادة بسرقة النصاب في زمان واحد ، بأن قال كل منهما في الشهادة : رأيت مع صاحبي إنّه يسرق النصاب ، ولكن اختلفا في ذلك الزمان ، فقال أحدهما : أنّه كان ليلا ، وقال الآخر : كان نهارا ، فلا يبعد ثبوت الغرم بل ثبوت الحدّ لاتفاقهما على الشهادة بالسرقة الواحدة ، واختلافهما في زمانها كما ذكر لا يوجب تعدد المحكي أو احتماله ، كما لا ينفي أحدهما ما يذكر الآخر من موجب الغرم وموجب الحدّ .