وان امتنعوا لحقهم الذم والعقاب ، ولو عدم الشهود إلَّا اثنان تعيّن عليهما ، ولا
شرح
لا يمكن المساعدة عليه لما ذكر ، من أنّ التعبير بلا ينبغي لا ينافي الوجوب أو حرمة الإباء ، وما ذكر في الآية من النهي عن الإباء عن الكتابة أو التسائم لا يكون موجبا لرفع اليد عن ظهور المنع عن الإباء عن التحمل فيما إذا دعي إليه ، وما نقل من كلام الصدوق - قدّس سرّه - لا يوجب أيضا رفع اليد ، نعم كلامه يدلّ على عدم وجوب التحمل أصلا كما هو مقتضى تعليله عدم إرادة الأداء بأنّ إقامة الشهادة واجبة .
وبما أنّ ظاهر الآية انّ النهي عن الإباء عن التحمل لحصول الاستشهاد المأمور به فيها يكون وجوبه كفائيا ، فيسقط بحضور عدلين أو عدل وامرأتين ، ولا يجب التحمل أيضا إذا كان في ذلك ضرر عليه ، ولو بأن يخاف الذل بعدم سماع شهادته عند الأداء ، وإطلاق الوجوب الكفائي فيه تسامح كما يأتي .
وقد ذكر الصدوق - قدّس سرّه - في ذيل كلامه المتقدم : « وقد روى عن أبي كهمس انّه قال : تقدمت إلى شريك في شهادة لزمتني ، فقال لي : كيف أجيز شهادتك وأنت تنسب إلى ما تنسب إليه ؟ قال أبو كهمس : فقلت : وما هو ؟ قال :
الرفض ، قال : فبكيت ، ثمّ قلت : نسبتني إلى قوم أخاف ألَّا أكون منهم فأجاز شهادتي ، وقد وقع مثل ذلك لابن أبي يعفور ولفضيل سكرة » ( 1 )( 1 ) الفقيه 3 : 75 ..
هذا كلَّه بالإضافة إلى التحمل ، وأمّا الأداء فلا ينبغي التأمّل في وجوبه بلا خلاف معروف أو منقول ، ويشهد له قوله سبحانه :
* ( قَلْبُه ) * ( 2 )( 2 ) البقرة : 283 .، وفي صحيحة هشام بن سالم في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ومَنْ يَكْتُمْها