تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وبالجملة : فإنّ الأعمى تصحّ شهادته متحمّلا ومؤدّيا ، عن علمه وعن الاستفاضة فيما يشهد به بالاستفاضة . ولو تحمّل شهادة وهو مبصر ثمّ عمى ، فإن عرف نسب المشهود به أقام الشهادة ، وإن شهد على العين وعرف الصوت يقينا جاز أيضا ، أمّا شهادته على المقبوض فماضية قطعا وتقبل شهادته إذا ترجم للحاكم عبارة حاضر عنده .
شرح
أقول : إذا ذكر الأعمى في شهادته أنّه قد أثبت العاقد والموقع ، فهذا المقدار كاف في قبول شهادته ، كما هو ظاهر الصحيحتين ، ولو فرض انّ الأعمى تحمّل الشهادة على المقبوض بيده إلى أن أدّى الشهادة عليه ، فشهادته ماضية قطعا ، فلا يرد في الفرض ما ذكروا من المناقشة في سماع شهادته في الصورتين المتقدمتين . ولكن ناقش في المسالك في هذا الفرض أيضا بأنّ تحقق هذا الفرض وتصويره عسر ، فاللائق أن يقال بعدم سماع شهادة الأعمى بالإضافة إلى ما يكون تحمّل الشهادة به بالمشاهدة ، حسما لباب الشبهة ، نظير حسم مادتّها في عدم قبول شهادة الفاسق . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ النهي عن سماع شهادة الفاسق مطلقا لم يدع لسماع شهادته موردا إلَّا بالإضافة إلى الإقرار على نفسه ، وأمّا شهادة الأعمى فقد ورد الأمر بسماع شهادته إذا أثبت ، سواء كان مورد إثباته فرضا نادرا أم غير نادر ، عسرا عليه أم لا ، فلا مورد للتأمّل في سماع شهادته مع عدله وإثباته ، كما لا تأمّل في قبول ترجمته إذا ترجم للحاكم عبارة غيره ممن لا يعرف الحاكم لغته .
أسس القضاء والشهادة — صفحة 531 | الميرزا جواد التبريزي