يفتقر إلى مترجمين ، ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته ، بل يثبت الحكم بشهادته أصلا ، لا بشهادة المترجمين فرعا .
شرح
ولو كانت الترجمة من شهادة الفرع فلا تسمع ، لأنّه يعتبر في سماع شهادة الفرع عدم حضور شاهد الأصل مجلس الحكم .
ثمّ إنّه قد ذكر في النافع والرياض انّ العارف بإشارة الأخرس في مقام الشهادة بإقراره يجب أن يشهد بإشارته التي رآها منه ، بأن يحكي نفس إشارته أوّلا ثمّ يقول انّه أراد ذلك منها ، وان اقتصر على ذكر ما فهمه من إشارته لا تسمع ترجمته ، وعلَّلوا ذلك باحتمال خطأ المترجم في الفهم فيلزم الكذب في إقراره .
وذكر في الرياض : لعلّ مراد من علَّل لزوم حكاية نفس الإشارة بأنّه لولاها لزم الكذب هو احتمال لزومه ، ثمّ وجّه التعليل بلزوم الكذب بأن الإقرار معناه حقيقة هو الاخبار عن الحق باللفظ الدال عليه ، وإطلاقه على الاخبار عنه بالإشارة بنحو من المجاز ، فلو اقتصر العارف ببيان نفس ما فهمه من إشارة الأخرس كان منصرف كلامه أنّه تكلَّم بذلك ، فيكون كذبا ، بخلاف ما حكى إشارته أوّلا ، وردّه بأنّ كونه أخرس قرينة حال واضحة بأنّ المراد إشارته لا تكلَّمه .
أقول : لا يخفى الشاهد بإقرار الأخرس أو بغير إقراره لا يلزم عليه حكاية إشارته أوّلا ، كما لا يلزم على المترجم لكلام من لا يعرف الحاكم أو غيره لغته أن يحكي نفس ألفاظه أوّلا ، بل اخباره بأنّ المفهوم عند من يعرف إشارة الأخرس ذلك أو أنّ المفهوم من كلام المتكلم بلغة أخرى عند أهل محاوراته ذلك كفى في الاعتماد عليه ، مع كون المخبر عارفا ثقة ، واللَّه العالم .