تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ومستندها : إمّا المشاهدة أو السماع أو هما ، فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال ، لأنّ آلة السمع لا تدركها ، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط ، فلا يصير شاهدا بشيء من ذلك إلَّا مع المشاهدة ، ويقبل فيه شهادة
شرح
دخل الحسّ الظاهري وكفاية مجرّد العلم والاعتقاد ، فاللازم الرجوع إلى الأصل العملي ، ومقتضاه عدم نفوذ خبر العدل وعدم كونه مدركا للقضاء ما لم يستند إلى الحس الظاهري . وذكر في الجواهر بعد نقل هذا الكلام : أنّه من الغرائب ، حيث إنّ مقتضاه أن لا يصحّ لنا الشهادة الآن لأمير المؤمنين - عليه السلام - ، بأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نصبه يوم الغدير إماما ووليّا على المسلمين ، ولا تصحّ أيضا الشهادة منّا على الأوّلين بغصبهما الفدك من الزهراء - سلام اللَّه عليها - ، ولا الشهادة بغير ذلك ممّا وصل إلينا بطريق النقل ، بل ليست شهادتنا بالتوحيد وأنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عبده ورسوله شهادة حقيقة ، وعلى الجملة الكلام المزبور ساقط من أصله ، خصوصا بملاحظة ما ورد في سماع شهادة الأعمى إذا أثبته ، وإنّ الأصحاب لم يعتبروا في الشهادة أزيد من العلم بالمشهود به ، فإنّه ليس معنى الشهادة إلَّا الإخبار بشيء عن جزم ويقين به . وما ذكروا من الاكتفاء بالاستفاضة في الأمور السبعة أو الأزيد راجع إلى عدم اعتبار العلم واليقين في الشهادة بها ، بل يكفي في الشهادة بها مجرّد وجود الاستفاضة الموجبة للظن أو الاطمئنان ، ومن اعتبر العلم فيها جعلها كسائر الشهادات ، نعم المعتبر في الشهادة العلم الحاصل للإنسان المستقيم الخالي من الأغراض والتسرّع في الاعتقاد ، وتخلَّف هذا العلم عن الواقع بأكثر ممّا يتخلَّف العلم بالأبصار غير ظاهر والاشتباه في الحس أمر معروف ، انتهى . أقول : إطلاق لفظ الشهادة على الاخبار بالشيء اعترافا وإبرازا