تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الشهادة وقال : « هل ترى الشمس ؟ ، فقال : نعم ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : على مثلها فاشهد أو دع » .
شرح
وعن الأردبيلي والخراساني التوقف في ذلك ، وفي كشف اللثام جواز الاستناد في الشهادة إلى التواتر ، وأنّه يجوز أن يكون مرادهم اعتبار المشاهدة بالواسطة وبدونها ، وفيما كان العلم مستندا إلى التواتر أو الخبر المحفوف بالقرينة بحيث لم تبق شبهة أصلا ، فلا مانع عن الشهادة لحصول العلم . وفي الرياض بعد حكاية جواز الشهادة بالمبصرات اعتمادا على الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة : أنّه - أي الجواز - في محلَّه لمكان العلم . ولكن ظاهر كلماتهم اعتبار الإبصار في الشهادة ، وان يحتمل أن يكون ذكرهم المشاهدة لأجل أنّه لا يكفي في الشهادة مجرّد الأبصار ، وإن لم يكن موجبا للعلم ، بل يعتبر حصول العلم . إلَّا أنّه يمكن الاستدلال على ما في ظهور كلماتهم بأخذ حضور الواقعة في مفهوم الشهادة ، فلا يدخل مجرّد الاعتقاد الجزمي غير المستند إلى الحس الظاهر في معنى الشهادة . أضف إلى ذلك أنّ الجزم الحاصل من الحسّ الباطني يختلف شدة وضعفا ويتخلف كثيرا ، ويظهر للجازم خلافه فيما بعد ، فلا تطمئن النفس بتلك الشهادة ، وهذا وان يوهم عدم اعتبار غير الحس الظاهري في الموارد التي يأتي كفاية الاعتماد فيها على الاستفاضة ، إلَّا أنّ الإجماع على الاكتفاء فيها بها هو المستند ، مع مسيس الحاجة واقتضاء الضرورة إلى الاكتفاء . بل ما ذكروا في تلك الموارد من كفاية الاستفاضة أوضح شاهد ، بأنّ الأصل في الشهادة الحسّ الظاهري لدخوله في معناها لغة ، ولو سلَّم احتمال عدم