الثالثة : إذا سمع الإقرار صار شاهدا وان لم يستدعه المشهود عليه ( 1 ) ، وكذا
شرح
( 1 ) لا يعتبر في سماع الشهادة في مقام أدائها كون تحمّلها بالاستدعاء والدعوة إلى التحمل ، ولو كان المشهود به من قبيل المسموعات كالإقرار والعقود والإيقاعات يكفي في الشهادة بها سماعها ، وفيما لو كان من المرئيات كالغصب والسرقة والجناية يكفي في الشهادة بها رؤيتها ، حتى لو قيل له : لا تتحمّلها ، فإنّه لو تحمّلها ولو بالإختباء في مكان يسمع كلامهما أو يرى فعلهما تسمع شهادته بها ، هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا ، نعم ينسب الخلاف إلى ابن الجنيد في مسألة تحمل الشهادة بالإختباء ، وانّه إذا خدع الشاهد المشهود عليه فستر نفسه عنه فلا تسمع شهادته عليه في مقام الأداء ، ولعلَّه كما قيل : انّ التحملّ كذلك يكون كالمتبرع بشهادته في الحرص على الأداء الموجب للاتهام المانع عن قبول الشهادة .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ عدم قبول شهادة المتبرع بشهادته مسألة أخرى يأتي الكلام فيها ، وعلى تقدير الالتزام بعدم القبول فيها فلا يرتبط بمسألة الحرص بالتحمل ، حيث يمكن أن يكون الداعي له إلى التحمل أمرا آخرا ، مع بنائه أن لا يشهد في مقام الأداء إلَّا مع المطالبة .
وعلى الجملة : فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق ما دل على قبول شهادة العدل والقضاء بالبينة إلَّا في موارد ثبت فيها أحد العناوين المتقدّمة الواردة في الروايات عدم سماع شهادتهم وانطباقه على الشاهد في مقام الأداء ، فالأخذ بالإطلاق المشار إليه هو العمدة في المقام .
وأمّا التمسّك في عدم اعتبار الاستدعاء إلى التحمل بقوله سبحانه : * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الزخرف : 86 .، فلا يمكن استظهار نفوذ الشهادة مطلقا ،