ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ، ولو أصرّ مضربا عن الجميع ، ما لم يبلغ حدّا يؤذن بالتهاون بالسنن ( 1 ) .
شرح
وما ذكر من العفو في الكبائر ولكن لا بنحو الوعد لا يجري في معصية الشرك والكفر ، فإنّ اللَّه سبحانه لا يغفر للمشرك والكافر إلَّا أن يتوب ، قال عزّ من قائل : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 116 ..
( 1 ) العدالة سواء قيل بأنّها الاستقامة في أمر الدين وعدم الانحراف عن الوظائف الشرعية ، أو بملكة الاجتناب عن المحرمات والإتيان بالواجبات ، لا تنافي ترك المستحبات وفعل المكروهات ، لثبوت الترخيص حتى فيما كان بنحو الاستمرار والإصرار .
وقد قيّد ذلك في كلمات جملة من الأصحاب بعدم البلوغ مرتبة التهاون ، وفي التقييد شيء من التأمّل ، فإنّه إن كان المراد التهاون العملي بمعنى عدم الاعتناء بامتثالها ، فقد ذكرنا أنّه لا ينافيها ، وإن كان بمعنى الاستخفاف ، نظير ما ورد في الاستخفاف بالصلاة فهو عبارة أخرى عن التهاون العملي .
نعم ، لو تضمن الاستخفاف نوع اعتراض وإنكار للأمر بتلك الأفعال أو النهي بالمكروهات ، فهو أمر آخر ، أعاذنا اللَّه من شرور النفس وآفات الغرور .
ثمّ إنّه قد ذكر بعض الأصحاب إنّ ترك المروة قادح بالعدالة ، ولم يتعرض الماتن - قدّس سرّه - لذلك ، ولعلَّه لعدم كونه قادحا عنده ، وقد يفسّر المروة أن يسير الإنسان في الناس بسيرة أمثاله من رعاية الأدب والرسوم والاجتناب عمّا يشين عندهم ، وكأنّ العدالة يعتبر فيها مضافا إلى ما تقدم ان لا يجعل الإنسان