شرح
فإنّه يقال : نعم ، التوبة كما ذكر ، وظاهر بعض الروايات إنّ وجوبها إرشادي ، ولكن هذا لا ينافي ان تجب على مكلَّف يكون مجتنبا عن الكبيرة والإصرار على الصغيرة ، لأنّ النفس لا تدري ما ذا تكسب غدا ، فلعلَّه ابتلى بكبيرة ولم يوفق بالتوبة عنها ، ويلزم في إحراز كونه عدلا في دينه التوبة من صغيرة ارتكبها ، كما هو ظاهر الأمر بالتوبة من الذنوب والاستغفار عنها وإن كل ذنب عظيم .
ثمّ إنّ ظاهر صحيحة عبد العظيم الحسني ( 1 )( 1 ) الوسائل : 11 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 : 252 .وغيرها ممّا ورد في تعيين الكبائر ، أنّها معاصي مخصوصة وقد وعد اللَّه سبحانه في كتابه العزيز العفو عن عقوبة غيرها مع الاجتناب عنها وترك الإصرار على غيرها .
وفي صحيحة محمد بن أبي عمير المروي في كتاب التوحيد قال : « سمعت موسى بن جعفر - عليه السلام - يقول : من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر - إلى أن قال : - قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 47 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 11 : 266 ..
وظاهر الإصرار على الصغيرة الاستمرار عليها من غير أن يرتدع ، وما في رواية جابر ( 3 )( 3 ) المصدر نفسه : الباب 85 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 4 : 268 .هو ، أن يذنب فلا يستغفر اللَّه ولا يحدث نفسه بالتوبة الصادق مع عدم تكرارها ، لا يمكن الالتزام به ، لضعفها سندا ولاستلزامه عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة ، ومع الغمض عن السند يحمل على عدم الارتداع بعد التكرار .