شرح
وعلى الجملة ، تقسيم المعاصي إلى الكبيرة والصغيرة ، بالإضافة إلى كون الاجتناب عن الأولى مكفّرة عن الثانية مع عدم الإصرار ، لا بالإضافة إلى عدم القدح في العدالة .
لا يقال : الالتزام بوجوب التوبة في مطلق المعاصي وانّ المكلَّف بها يرجع إلى الاستقامة ، يناسب كون وجوبها مولويا ، وأمّا إذا كان وجوبها إرشاديا وللتخلص من العقاب المحتمل المترتب على العصيان ، يتعيّن الالتزام بعدم قدح الصغيرة بلا إصرار بعدالة الشخص فيما كان مجتنبا عن الكبيرة وغير مصرّ على الصغيرة ، وظاهر ما ورد في لزوم التوبة عن المعاصي والذنوب كون وجوبها إرشاديا ، كما هو مقتضى أنّ جعل التوبة بابا من مقتضى رحمته على عباده ، وظاهر ما ورد فيه : انّ العبد إذا لم يتب يكتب عليه بعد الإمهال السيئة التي ارتكبها لا سيئتين .
وفي صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجّله اللَّه سبع ساعات ، فإن استغفر اللَّه لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتب عليه سيئة ( 1 )( 1 ) الوسائل : 11 ، الباب 85 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 5 : 352 ..
وفي موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - عن أبيه : « ما من مؤمن يذنب ذنبا إلَّا أجّله اللَّه سبع ساعات من النهار ، فإن تاب لم يكتب عليه شيء وإن هو لم يفعل كتب عليه سيئة » ( 2 )( 2 ) الوسائل : 11 ، الباب 85 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 6 : 352 ..
وعلى ذلك ، فمع عدم كتابة الذنب لكون مرتكبه مجتنبا عن الكبائر وغير مصرّ على الصغائر ، فلا يكون عليه توبة .