شرح
العدالة ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 288 ..
أقول : كما ذكرنا ظاهر عدالة الشخص استقامته في دينه بالعمل بوظائفه وتركه المحذورات - يعني المحرمات - ، وتقسيم المعاصي بالكبيرة والصغيرة لا يرجع إلى أمر العدالة بل يرجع إلى مسألة وعد العفو بلا توبة بالإضافة إلى الجزاء بالعقاب ، ولو فرض العلم بأنّ الشخص يرتكب في غالب أحواله أو بعضها الصغيرة ، فهذا لا يمنع عن قبول شهادته مع احتمال تداركها بالتوبة ، حيث انّ حسن الظاهر طريق إلى عدالته فمجرّد احتمال توبته مع حسن الظاهر كاف في قبول شهادته ولا يحتاج إحراز عدالته إلى مضي زمان طويل .
وأمّا ما ذكره العلَّامة - قدّس سرّه - من عدم تحقق التوبة غالبا لدخالة قصد عدم العود ، فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ التوبة عن ذنب تتحقق بالبناء فعلا واقعا على عدم العود ، وعدم العلم بالعود مستقبلا لا ينافي البناء الفعلي ، ولا يتوقف على العلم بعدم العود ، وما ذكر في صحيحة ابن أبي يعفور غير ظاهر في اعتبار الملكة المعروفة كما ذكرنا .
والحاصل إذا كانت العدالة هي الاستقامة في الدين كما هو ظاهر العدل في دينه ، فالمعصية ولو بارتكاب أيّ محرّم يوجب ارتفاعها وتعود بالتوبة عنه ، فإنّ الارتكاب ميل عن الاستقامة والتوبة رجوع إليها .
نعم ، لو كانت العدالة الملكة الباعثة على ملازمة التقوى ، من ترك المحرمات وفعل الواجبات ، فلا يقدح فيها مجرّد ارتكاب كبيرة أحيانا ، حيث انّ الملكة تجتمع مع ذلك الارتكاب .