شرح
« فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حق أحد » ، ومقتضى ذيلها أنّه مع فقد الشاهد من أهل ملَّته تقبل شهادة الكافر من غير ملَّته في الوصية .
وبهذا يرفع اليد عن الإطلاق في صحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - : هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملَّتهم ؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملَّتهم جازت شهادة غيرهم لأنّه لا يصلح ذهاب حق أحد » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 40 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 287 .، بل التعليل كما ذكرنا بنفسه قرينة على كون الصحيحة ناظرة إلى الشهادة بالوصية .
ويمكن أن يستدلّ على سماع شهادة أهل كلّ ملَّة على أهل تلك الملَّة بصحيحة ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن شهادة أهل ملَّة هل تجوز على رجل من غير أهل ملَّتهم ؟ قال : لا ، إلَّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم ، وإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية » ( 2 )( 2 ) التهذيب 6 : 253 ..
فإنّ هذه الصحيحة وإن اشتملت على رواية الكليني على لفظ مسلم في قوله : « هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم » ( 3 )( 3 ) الكافي 7 : 399 .، إلَّا أنّ قوله : « من غير أهل ملَّتهم » ، قرينة على زيادة لفظ مسلم ، ويظهر منها انّ سماع شهادة أهل ملَّة على أهل تلك الملَّة كان مفروغا عنه عند السائل .
والمتحصل انّه لا وجه لرفع اليد عن الإطلاق في موثقة سماعة وهكذا في صحيحة ضريس على رواية الشيخ ، أضف إلى ذلك ما تقدم من انّ سماع شهادة أهل ملَّة على أهل تلك الملَّة مقتضى قاعدة الإلزام ، فما ذكره الماتن - قدّس سرّه - من أنّ المنع أشبه لا يمكن المساعدة عليه .