مسائل :
الأولى : لو شهد للمدعى أن الدابة ملكه منذ مدة فدلّ سنّها على أقل من ذلك قطعا أو أكثر سقطت البينة ( 1 ) لتحقق كذبها .
شرح
( 1 ) لو ادعى على زيد بأنّ الدابة التي بيده ملكه ، وشهدت له بينة بأنّ الدابة ملكه منذ عشر سنوات ، ودلَّت سنّ الدابة على أنّ لها خمس سنوات ، أو شهدت البينة على أنّ الدابة ولدت في ملك المدعي قبل خمس سنوات ، ودلّ سنّها على أنّ عمر الدابة عشر سنوات فتسقط البينة عن الاعتبار لتحقق كذّبها ، فيحلف ذو اليد على نفي دعواه .
وقد يقال يحكم بأنّ الدابة ملك المدعي ، لأنّ سقوط البينة في بعض مدلولها لتحقق كذبها فيه لا يوجب سقوطها عن الاعتبار في تمام مدلولها . وبتعبير آخر شهادة البينة بأنّها ملكه فعلا لم يعلم كذبها ، وإنّما سقطت عن الاعتبار بالإضافة إلى مبدء الملك فيكون نظير ما شهدت البينة بنجاسة كل من الإنائين ولكن علم طهارة أحدهما المعين فإنّه يؤخذ بها في نجاسة الآخر .
ولكن لا يخفى أنّ عدم سقوط البينة عن الاعتبار في تمام مدلولها مع سقوطها في بعضها يختص بما إذا كان مدلولها من ذكر المحمولين لموضوعين أو محمولين لموضوع واحد ، أمّا إذا كان من قبيل المحمول لواحد المستمر لموضوع فالعلم بكذبها في استمرار ذلك المحمول يسقطها عن الاعتبار ، كما إذا شهد العدلان بنجاسة مائع من يوم السبت ، وعلمنا أنّه كان طاهرا في السبت فلا يحكم بنجاسة المائع فعلا ، بل يرجع فيه إلى أصالة الطهارة ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
والحاصل لا عبرة بالمدلول الانحلالي في تبعيض اعتبار الإمارة فيما إذا كان من ذكر الحكم الواحد المستمر لموضوع .