تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الرابعة : إذا ادّعى أنّه آجره الدابة وادّعى آخر أنّه أودعه إياها تحقق التعارض ( 1 ) مع قيام البينتين بالدعويين وعمل بالقرعة مع تساوى البينتين في
شرح
( 1 ) ظاهر كلامه - قدّس سرّه - أنّه فيما لو قال أحد المتنازعين في العين التي بيد زيد آجرتها منه ، وقال الآخر : أودعتها عنده ، يكون غرض كل منهما من دعوى الإجارة والوديعة ملكية العين له لا لذي اليد ولا للمدعي الآخر ، فمع تساوي البينتين يقرع بين المتنازعين على ما تقدم ، وإلَّا يحلف من تكون بينته أرجح . وفي الجواهر إن خرج أحدهما بالقرعة يحلف ويحكم بأنّ العين له ، ومع عدم حلفه يحلف الآخر ، ومع نكولهما أيضا يقتسمان . وعلى ذلك يكون المفروض في المقام من صغريات دعوى الاملاك ، لا الاختلاف في العقود . أقول : هذا فيما إذا كان ظاهر كل من البينتين هو الشهادة بالمالك للمشهود له بالتصرّف ، وإلَّا فمجرّد الشهادة بتصرّف لا توجب تحقق التعارض بين البينتين في الملك ، ليدخل المفروض في المقام فيما ورد في معتبرتي إسحاق بن عمّار وغياث ابن إبراهيم ، أو ما دلّ على الإقراع في تعارض البينتين مطلقا ، حيث إنّ ظاهرها تعارض البينة في المدعى به . ثمّ إنّه قد ذكرنا أنّ المفروض في المقام لا يدخل في الاختلاف في العقود نظير ما إذا كانت عين بيد زيد وادعى انّه استأجرها من عمرو وقال عمرو لا بل هي عارية ، فإن هذا الاختلاف من الاختلاف في العقود ويقدم قول المالك ولو مع البينة لكل منهما ، لأنّ من بيده العين معترف بأنّها ليست له ، بل أنّه يملك منفعتها من المالك يعني عمرو ، والمالك ينكره ، وبما أنّ بينة المدعي مبتلاة بالمعارض فيحلف المالك على نفي الإجارة ، كما أنّه لو انعكس الأمر وادعى المالك أنّه استأجرها سنة وقال من بيده العين أنّه أودعهما عنده يحلف ذو اليد ، لأنّ المالك يدعي عليه الأجرة ، والأصل عدم وقوع الإجارة .