تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ما هو ظاهر رواية عمر بن حنظلة وكما كان للإمام - عليه السلام - الاستنابة للقضاء بقضاياه - عليه السلام - كذلك للمجتهد الاستنابة وتولية الحكم بفتاواه التي هي عدل وقسط وحكم بما أنزل اللَّه ، انتهى . ولا يخفى أنّ غاية ما يستفاد من النصب العام أنّ للعالم بقضاياهم أن يقضي في الوقائع التي ترفع إليه ، وأمّا أن له التوكيل بأنّ يوكَّل الغير في القضاء فيها فلا . وبتعبير آخر : ان مقتضى جعل شخص حاكما أو قاضيا كما هو مقتضى معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة هو قيام مبدء القضاء والحكم بذلك الشخص لا الأعم من قيامه به وبمن هو من قبله ، إلَّا أن يثبت أنّ القضاء نظير البيع والنكاح والطلاق من الأمور التي تستند إلى الشخص بالتسبيب والوكالة ، كما أنّه لم يحرز أنّه من الأفعال التي تستند عرفا إلى غير المباشر أيضا ، كما في الحلق والذبح والتصدّق . وليس فيما ورد بمشروعية الوكالة عموم يدخل فيه القضاء . والتمسّك في مشروعية التوكيل في القضاء بمثل رواية معاوية بن وهب وجابر بن يزيد غير صحيح ، فإنّها واردة في بيان حكم آخر ، وهو استمرار الوكالة في أمر إلى زمان وصول العزل إلى الوكيل بعد مشروعية الوكالة في ذلك الأمر . وعلى الجملة : الثابت هو أنّ قضاء المجتهد قضاؤه - عليه السلام - وأمّا أنّ قضاء وكيل المجتهد قضاؤه - عليه السلام - فهذا غير ظاهر ، ومقتضى الأصل عدم النفوذ . هذا كلَّه إذا وكَّل المجتهد مقلَّده ، وأمّا إذا وكَّل مجتهدا آخر لا يجوز لذلك المجتهد الاستقلال بالقضاء ، كما إذا كان مفضولا ومعه الأفضل في البلد
أسس القضاء والشهادة — صفحة 37 | الميرزا جواد التبريزي