شرح
حاجة الرعية إلى قضائه لعدم كون الواجد لشرائط القضاء بمقدار الكفاية لحاجة الناس أو عدم تصدّي الواجد لشرائطه للقضاء ، عذرا أو من غير عذر .
فإن كان الاضطرار بالإضافة إلى وليّ المسلمين فلا ينبغي التأمّل في أنّه يجوز له الاذن لغير الواجد بالقضاء بالحق في الوقائع المرفوعة إليها ، لأنّ الاذن في القضاء في نفسه وان كان غير جائز لغير الواجد ، إلَّا أنّ طروّ الاضطرار إلى الاذن والنصب يجوّزه ، كما يجوزه نفي الحرج أو الضرر الحرمة الثابتة في فعل لولا طرو هذه العناوين ، ويقال من هذا القبيل اضطرار علي - عليه السلام - إلى النصب في قضية الحكمين . ولكن لا يترتب على هذا النصب حكم وضعي ، وبتعبير آخر يكون نصبه هذا من قبيل التقية في بيان الحكم أو القضاء ، ولعل نصب شريح كان من هذا القبيل ، ولذا اشترط - عليه السلام - أن لا ينفذ قضائه حتى يعرضه عليه ، وفي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « لما ولَّى أمير المؤمنين - عليه السلام - شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 6 ..
نعم لو كان النصب بمعنى إلزام ولي المسلمين الرعية بالعمل بقضاء ذلك الفاقد وترتيب الأثر عليه لطرو المصلحة الموجبة لذلك ، فلا بأس بالإلزام بترتيب أثر القضاء الصحيح عليه ، إلَّا مع العلم بخطئه ، أو مع العلم بصوابه ، كما ربّما يلتزم بذلك بالإضافة إلى قضاء القاضي من أهل الخلاف بالإضافة إلى ثبوت هلال ذي الحجة ، ويمكن استظهار ذلك مما ورد في شأن شريح في قضية درع طلحة .